هل يكفر المسلم بوضع المصحف على الأرض ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1982 KB
عدد الزيارات 1026

السؤال:

ما حكم وضع المصحف على الأرض في المسجد لقد أفتى لهم بأن وضعه يؤدي إلى الكفر؟

الجواب:


الشيخ: لا بأس به، ولا حرج فيه إذا وضعه على وجه ليس فيه إهانة؛ مثل أن يضعه بين يديه، أو إلى جنبه، فإن ذلك لا بأس به، ولا حرج فيه، وليس بكفر، وأما لو وضعه بين قدميه، وحث على ذلك أن يفعل ذلك، وهو مؤمن، هذا لا شك أنه إهانة لكلام الله عزَّ وجلَّ، وإنني بهذه المناسبة أحذر من أن يفتي الإنسان بغير علم؛ لأن الفتوى بغير علم قول على الله بغير علم، وقد قرن الله القول عليه بغير علم بالشرك فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾. وجاء في الحديث: «أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار». ولا يحل لأحد أن يتكلم عن شريعة الله إلا بعلم يعلم به أن هذا من شريعة الله، أو أن هذا مخالف لشريعة الله، ولا يحل لأحد أيضاً إذا كان جريئاً أن يجرؤ على التكفير إلا بدليل واضح صريح؛ لأن التكفير معناه إخراج الرجل من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر، فالأمر عظيم، وإذا كان ليس بإمكان أحد أن يقول عن الشيء الحلال: إنه حرام، أو عن الشيء الحلال: إنه حرام، فليس بإمكان أحد أن يقول للشخص المسلم: إنه كافر، بل قد يكون هذا أعظم؛ لأنه يترتب على القول بالكفر مسائل كبيرة عظيمة، الكافر مثلاً لا يزوج ولا يكون ولياً في الزواج، ولا يكون ولياً على أولاده، وإذا مات لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عند أكثر أهل العلم، فالأمر ليس بهين، والتكفير صعب، فعلى كل حال نصيحتي لإخواني أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يتقوا الله في إخوانهم، فلا يقولوا على الله ما لا يعلمون، ولا يتكلمون بشيء لا طاقة لهم به، وإذا كانوا يستعجلون الرئاسة في العلم والإمامة في الدين، فقد أخطئوا، فإن من تعجل شيئاً قبل أوانه أبدل بحرمانه، بل ينظرون ويصبرون حتى يكونوا أهلاً للإمامة في دين الله، وحينئذٍ يفتون الناس، ثم إني أيضاً أحذر العامة أن يستفتوا إلا من علم بأنه أهل للفتية؛ لأنهم إذا استفتوا من لا يعلمون من هو أهل للفتية فقد يضلون بما أفتوا به من الضلال، وإذا كان إنسان لو مرض لم يذهب إلى أي واحد؛ ليطلب العلاج عنده، وإنما يذهب إلى الأطباء المعروفين، فكذلك في دين الله إذا أشكل عليه شيء لا يذهب إلى أي واحد من الناس؛ ليستفتيه، وما أكثر ما يعرض من الفتاوى الخاطئة، وأحذر إخواني هؤلاء، وأقول: أسأل الله أن يجعلكم أئمة في الدين، وأنتم تستحقون الإمامة، واحرصوا على أن تتعلموا أولاً، ثم تعلموا ثانياً، وتفتوا الناس، فتكونوا أئمة للناس في دينهم، وفي صلواتهم، وكذلك أيضاً أحذر إخواني الذين منَّ الله عليهم بشيء من العلم، وما زالوا في الطلب وفي أول الدرجة أحذرهم أن لا يتعجلوا في الفتيا، فيضلوا الناس بغير علم ويندمون هم أنفسهم إذا كبروا، ورأوا أنهم قد ضلوا، فسوف يندمون، وحينئذٍ لا ينفع الندم؛ لأن الفتيا إذا انتشرت صعب جداً أن تختفي، وقد يقول من وافقت الفتيا هواه قد يقول بأني لا أرجع عن هذه الفتيا، ولو رجع المفتي عنها؛ لأنني لا أريد الثواب في أول قوليه أو في أول آخرهما، فالأمر خطير، خطير للغاية، فنسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن رأى الحق حقاً فاتبعه، ورأى الباطل باطلاً، فاجتنبه أنه جواد كريم.