نهاية العام فرصة للمحاسبة
مدة الملف
حجم الملف :
7509 KB
عدد الزيارات 2593

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فإن كل تاجر ينظر في سجلات تجارته عند انتهاء السنة المالية، لينظر ماذا ربح؟ ماذا خسر؟ ماذا فاته من الربح؟ هل يمكن تعويضه أم لا؟ وإننا في آخر هذا العام (عام 1417هـ) نسأل الله تعالى أن يختمه لنا بخير، وأن يعفو عنا ما قصرناه في واجب، ويغفر لنا ما انتهكناه من محرم.

أيها الإخوة! إن الواجب أن ينظر الإنسان في عامه الماضي، ماذا صنع؟ هل أدى الواجب كما ينبغي أم قصر فيه؟ هل اجتنب المحرم وابتعد عنه أم وقع فيه؟ فإن كان مفرطاً في الواجب فإن عليه أن يتداركه ما دام في زمن الإمهال، ليفكر هل كان قد أتم طهارته؟ قد أتم صلاته؟ قد أتم صيامه؟ قد أتم زكاته؟ قد أتم حجه؟ لينظر في ذلك، ربما يكون على الإنسان شيء من صيام رمضان فيقول: الأمد أمامي، ولي أن أؤخره إلى أن يبقى من شهر شعبان مقدار ما علي من الأيام، وهذا لا بأس به ولكن الحزم كل الحزم أن يبادر بقضاء الصيام الذي عليه؛ لأنه لا يدري ماذا يعرض له، فربما يصاب بمرض لا يستطيع معه أن يصوم، وربما يموت فلا يقضى عنه، فلينظر.

محاسبة النفس على أداء الزكاة.

كذلك لينظر في ماله، هل أحصاه إحصاءً تاماً دقيقاً؟ هل حاسب نفسه وكأن الفقراء شركاء له؟ بل هل حاسب نفسه وكأن أهل الديون شركاء له في ماله؟ لينظر هذا؛ لأنه إذا أخل بالواجب في الزكاة فإنه يخشى عليه أن يدخل في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران:180] ولقد قال ابن القيم رحمه الله -وناهيك به علماً وفقهاً- قال: إن الإنسان إذا تهاون في إخراج زكاته حتى مات فإنها لا تبرأ ذمته ولو أخرجها الورثة من ماله بعده؛ لأنه صمم على أنه لن يخرج الزكاة في حال حياته، وماذا يغني عنه أن يخرج عنه ورثته بعد موته؟ فلذلك طهر مالك! طهر نفسك بإخراج الزكاة الواجبة، ولا تتهاون بها! لا تفرط فيها! فإنها هي قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل.

محاسبة النفس على الحج.

فكر كذلك في الحج! هل أنت أتيت بالحج على حسب ما أوصاك به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: «خذوا عني منساككم».؟ هل أخذت المناسك كما فعلها الرسول عليه الصلاة والسلام، أم أنك تهاونت فيها، ورأيت كأنها طقوس تفعلها أو تخرج بدلاً منها من فدية أو هدي؟

إن كثيراً من الناس يخلون بالحج إخلالاً عظيماً حتى يجعلونه كأنه طقوس لا فائدة منها، ولا طهارة للقلب بها، ولا يشعر الإنسان فيها بالراحة الروحية، بل كأنها أشياء يفعلها فعلاً مادياً فقط.

محاسبة النفس على أداء الديون.

عليك أن تحاسب نفسك: هل أديت ما يجب عليك لمن يعاملك؟ هل أديت الدين الذي في ذمتك غير مؤجل وأنت قادر عليه؟ إنك إن أخرت الوفاء فأنت في ظلم إلى أن تتوفى، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مطل الغني ظلم». فكل لحظة تمر على شخص عليه دين حال ولم يخرجه فإنه يكون به ظالماً، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».

محاسبة النفس في معاملة الأهل.

فكر يا أخي في معاملتك أهلك: هل أنت قمت بواجب الزوجة؟ هل أنت عاشرتها بالمعروف أم جعلتها كأمة مستامة لا تبالي بها ولا يهمك القيام بحقها بل ضيعتها وأضعتها؟

فكر في أولادك: هل قمت بحقهم في وجوب الرعاية؟ في منعهم عن المحرمات؟ في حملهم على الواجبات؟ كل هذا يجب أن نحاسب أنفسنا عليه.

فكر: هل قمت بحق إخوانك المسلمين؟ هل تفشي السلام أو تهجر؟

فكر في نفسك: هل كذبت يوماً من الدهر في عامنا الماضي؟ هل نصحت في المعاملة؟ أشياء وأشياء كثيرة نفرط فيها ونهمل، ولا نحاسب أنفسنا عليها، مع أن التجار وهم أصحاب الأموال الفانية تجدهم يدققون جداً في نهاية العام، أما في المستقبل، فالعام المستقبل لا ندري ما الله صانع فيه.

الأيام ثلاثة.

أيامنا ثلاثة: يوم مضى بما فيه ولا يمكن تداركه، ويوم مستقبل لا ندري ما الله صانع فيه، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً﴾ [لقمان:34] ويومنا الحاضر أوله مضى وآخره لم يأت بعد ولا ندري ماذا يكون فيه.

إذاً علينا أن نعد أنفسنا للمستقبل بعزيمة صادقة، ورغبة في الخير كاملة؛ حتى نتلقى ونستقبل عامنا الجديد بجد، وإخلاص، وطاعة لله عز وجل.

ولنعلم -أيها الإخوة- أن هذه الدنيا ليست دار مقام حتى يحرص الإنسان على إكمال ترفهه فيها، إنها دار ممر، إنها دار عمل صالح، لكنها والله أطيب دار لمن عمل صالحاً، أطيب دار بالنسبة للآخرين وإلا فالآخرة خير وأبقى لا شك، لكن لو سألنا سائل: من أطيب الناس عيشاً في هذه الدنيا؟ لقلنا: هو الذي آمن وعمل صالحاً، كما قال ربنا عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل:97].

نصائح للعام المقبل.

استقبل أخي المسلم، استقبل هذا العام بجد ونشاط، وتغيير لما فسد من حالك إلى إصلاح، فإن الإنسان الحي يمكنه أن يستقيم بمشيئة الله، وإذا مات مات على ما كان عليه.

استقبل هذا العام الجديد بالنشاط في العمل الصالح، بالنشاط في الأخلاق الفاضلة، بالنشاط في تربية الأولاد، بالنشاط في تربية الأهل، بالنشاط في الإحسان إلى الخلق، بالنشاط في جميع أعمالك، لا تتهاون، من تعود على التهاون صار التهاون خلقاً له وبقي هكذا دائماً، ومن عود نفسه على الجد والحزم ومحاسبتها، فإنه ينجح بإذن الله عز وجل.

أمامنا مستقبل، أمامنا أيام هي مراحل للعمل الصالح، كل يوم تطلع فيه الشمس فإن على كل مفصل منك صدقة، هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يصبح على كل سلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس». والإنسان فيه ثلاثمائة وستون مفصلاً فلا بد أن تتصدق ثلاثمائة وستين صدقةً كل يوم، لكن ليست صدقة المال فحسب، بل هي صدقات متنوعة: كل تكبيرة صدقة، كل تهليلة صدقة، أمر بالمعروف صدقة، تكبيرة صدقة، نهي عن منكر صدقة، كل شيء يتقرب به الإنسان إلى الله فهو صدقة، تجزي عن مفصل من المفاصل، بل قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:«يجزئ من ذلك -أي: يجزئ بدل ذلك- ركعتان يركعهما من الضحى».

المحافظة على نوافل الصلاة.

عليك يا أخي أن تنظر ما هي وظائف اليوم والليلة؟ وظائف اليوم والليلة أعظمها بعد الشهادتين الصلاة، الصلاة منها فرض، ومنها نفل، الفرائض خمس معروفة لا تخفى على مسلم، النوافل: منها ما هو تابع للمفروضات، ومنها ما هو مستقل، ومنها ما هو مقيد بوقت، ومنها ما هو مطلق.

النوافل التابعة للمكتوبات هي: ركعتان قبل الفجر، وأربع ركعات قبل الظهر بسلامين، وركعتان بعد صلاة الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وأما العصر فليس لها سنة راتبة، لكن جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً». هناك نوافل غير تابعة للمفروضات كالوتر، الوتر نافلة مستقلة تختم به صلاة الليل؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً». فمن كان يقوم الليل فليؤخر الوتر إلى آخر الليل، ومن كان لا يقوم فليوتر أول الليل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم من آخره فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل».

والوتر أقله ركعة، يعني لو أن الإنسان صلى راتبة العشاء ركعتين ثم أوتر بركعة كفى لأنه جعل آخر صلاته بالليل وتراً، وإن أوتر بثلاث فهو أفضل، وبخمس فهو أفضل، وبسبع فهو أفضل، وبتسع فهو أفضل، وبإحدى عشرة ركعة هو أفضل، فإذا نام الإنسان عن وتره فإنه يصليه من النهار، ولكنه يجعله شفعاً -يعني: لا وتراً- لأن الليل انتهى، ولكنه يجعله شفعاً حتى يكون قد قضى ورده، ولكن بدون وتر.

هناك -أيضاً- صلوات أخرى لأمور عارضة؛ كالصلاة لدخول المسجد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». سنة الوضوء: إذا توضأ الإنسان فإنه ينبغي له أن يصلي ركعتين، وليحرص على ألا يحدث بهما نفسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ وقال: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه».

هناك صلاة الضحى، التهجد في الليل، النفل مطلقاً في كل وقت شئت إلا أوقات النهي، وهي: من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح، وعند الزوال حتى تزول -يعني: إذا قامت الشمس حتى تزول- ومن صلاة العصر إلى الغروب، هذه الأوقات الثلاثة لا يصلى فيها النفل المطلق، ولكن يصلى فيها النفل ذو السبب، فإذا كان النفل له سبب فصلّ ولو في أوقات النهي.

أداء الزكاة والواجبات المالية.

هناك -أيضاً- زكاة المال واجبة، وهناك واجبات أخرى في المال غير زكاة المال كالنفقات، فإن الإنسان يجب عليه أن ينفق على زوجته وعلى أقاربه.

هناك زكاة مال واجبة وهناك واجبات أخرى في المال غير زكاة المال منها: واجبات الإنفاق على الأهل والأولاد، والأقارب الفقراء الذين يرثهم المنفق، ومنها حق الضيافة: إذا نزل بك إنسان ضيفاً وجب عليك أن تكرمه بالضيافة، ومنها معونة المضطر، وإغاثة الملهوف، ومنها الصدقات المستحبة، أخرج من مالك ما يجب، وما لا يجب فإن مالك الذي أخرجته لله، لا يبقى لك من مالك إلا ما أخرجته لله، أما ما بقي فإما أن تأكله وتلقيه فيما بعد في المرحاض، وإما أن تخلفه بعدك فيكون ثمرته لورثتك ليس لك منه شيء، فما قدمته لله من مالك فهذا هو مالك الحقيقي، وليس مالك الذي تخزنه.

المحافظة على صيام النوافل.

كذلك بالنسبة للصيام، احرص على أن تصوم يوم الإثنين ويوم الخميس، والأيام البيض، فإن لم يتيسر ذلك فلا أقل من أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام سواء في أول الشهر، أو في وسطه، أو في آخره، وسواء كانت متتابعة، أم متفرقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يدع صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يبالي أصامها من أول الشهر، أو وسطه، أو آخره، صلوات الله وسلامه عليه.

حادث الحريق لحج سنة (1417هـ) والعبر منه.

إخواني! في حج هذا العام (عام 1417هـ) حدث حريق هائل في يوم التروية، وكثير من الناس في منى، وكثير من الناس في مكة، وكثير من الناس في عرفة، وكثير من الناس الذين في منى قد أحرموا، وكثير منهم لم يحرم، وكانت الكارثة عظيمة لولا أن الله تعالى منَّ بتقليلها حتى انحصرت فيما انحصرت فيه، وقد قدرت الخيام التي التهمتها النار بسبعين ألف خيمة، والموتى بأكثر من ثلاثمائة ميت، والجرحى بنحو ألفين أو يزيدون قليلاً، أو ينقصون قليلاً، والضائعون -أيضاً- كثيرون، ولا شك أن هذه كارثة، ولكن بسبب الذنوب والمعاصي؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾[الشورى:30] فيجب علينا أن نتخذ من ذلك عبرة وعظة.

ومن أكبر ما ينبغي أن نتعظ فيه ألا نتخذ الحج نزهة، لا نريد منه إلا أن نطرب أنفسنا، ويجلس بعضنا إلى بعض للمرح، والضحك، وإضاعة الوقت؛ لأن الحج عبادة حتى أن الله تعالى سماه نذراً، وسماه فرضاً فقال تبارك تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ﴾ [البقرة:197] وقال: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج:29] فهو عبادة جليلة، ليس طرفة ولا نزهة، فمن الناس من يتخذه نزهة ومن الناس من يتخذه موسماً للتسول، ومن الناس من يتخذه موسماً للسرقة، والعدوان -والعياذ بالله-، فالناس يختلفون.

فهذه المصائب لا شك أنها بذنوبنا، ولا شك -أيضاً- أنها قد كتبت علينا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ولهذا يجب علينا أن نتخذ من هذه المصيبة موعظةً تتعظ بها القلوب، وأن نتخذ منها رضاً بقضاء الله وقدره، وأن نقول: الحمد لله على كل حال.

والذين أصيبوا بها وماتوا إن كانوا محرمين فإنه يرجى أن يكونوا شهداء، ويخرجون من قبورهم يقولون: لبيك اللهم لبيك، فيجتمع لهم الشهادة، والموت على الإحرام، والخروج من القبور يلبون، ومن لم يكن أحرم فإننا نرجو أن يكون من الشهداء -أيضاً- لأن الحريق شهيد كما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

ولقد كان في هذه الحادثة عجائب منها: الريح الشديدة التي كانت تنقل اللهب من مكان إلى مكان، فتنقل قطع الخيام من جهة إلى جهة، ثم إذا وقعت في جهة احترقت الجهة التي انتقلت إليها هذه القطعة، وأخبرني شخص أثق به عن إنسان شاهد بعينه أن حمامة مرت فأصابها اللهب، ففرت من اللهب وذيلها يلتهب فسقطت ميتة، أدركها الاحتراق فسقطت على خيمة فاشتعلت الخيمة، سبحان الله! هذا مما يدل على أن الله عز وجل ابتلى العباد بهذا الحريق، ثم الرياح الشديدة العاصفة في ذلك اليوم التي نراها تسوق النيران سوقاً حثيثاً مما يدل على أن الله تعالى أراد من عباده -وله حكمة- أن يتعظوا بمثل هذه الأمور، وحصل فيها من الحريق ما حصل، وحصل فيها أن من الناس من فقد أمه، ومن فقد زوجته، ومن فقد أبناءه، ومنهم من رئي محترقاً وهو ساجد -سبحان الله- ساجد لله عز وجل، فإما أن يقوم يصلي الظهر، أو العصر، وإما أن يكون لما أحس بأن النار أدركته قام يصلي وأحب أن يموت على صلاته.

فعلى كل حال نسأل الله تعالى لإخواننا الذين ماتوا أن يغفر لهم، ويكتبهم من الشهداء، وأن يشفي إخواننا الذين ما زالوا على قيد الحياة، ويجعل ما أصابهم في تكفير سيئاتهم ورفع درجاتهم، ونسأل الله تعالى أن يأجر كل من أصيب بهذه المصيبة؛ لأن كل مؤمن مصاب بلا شك بهذه المصيبة، فنسأل الله تعالى أن يجبر كسر الجميع، وأن يعفو عنا ويغفر لنا إنه على كل شيء قدير.