يعطي ولده مصروف المدرسة فهل يلزمه أن يعطى الآخر إذا كان لا يدرس ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1833 KB
عدد الزيارات 1494

السؤال:

 عندي ولدان أحدهما في المدرسة والثاني صغير أعطي الأكبر مصروفاً يومياً للمدرسة لإفطاره فهل يلزمني أن أعطي الأصغر مثل ذلك بتحقيق العدل؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين جوابنا على هذا السؤال؛ أن العدل بين الأولاد واجب في العطية، أن العدل بين الأولاد واجب لحديث النعمان بن بشير: أن أباه نحله نحلة، فقالت أمه: لا أرضى حتى تشهد النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب ليشهد النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام هل فعل هذا بجميع بنيه؟ فقال: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، فرد بشير رضي الله عنه هذه النحلة التي نحلها ولده، فدل هذا على أنه يجب على الأب أن يعدل بين أولاده في العطية، والتعديل بين الأولاد يكون بأحد أمرين إما برد ما فضل به من فضل، وإما بإعطاء الآخرين مثله، ولكن ما معنى التفضيل؟ التفضيل: أن يفضل بين الأولاد فيما تقتضي الحال التسوية بينهم فيه، وليس أن يعطي أحد الأولاد ما يحتاجه؛ لأن إعطاء أحد الأولاد ما يحتاجه إذا كان الآخر لا يحتاج مثله لا يعد تفضيلا، ولا يعد جوراً، وبناء على ذلك فإن الجواب عن هذا السوأل أن نقول للسائل: إن إعطاء الولد الذى يدرس ما يحتاجه في المدرسه لا يعد تفضيلا ولا يلزمك أن تعطي الابن الصغير مثله، بل لا يجوز أن تعطي الابن الصغير مثله لأنك لو أعطيت الابن الصغير مثله لأعطيته أمراً فاضلاً عن حاجته، فيكون في هذا جور، وأبلغ من هذا أن أحد الأولاد عندما يحتاج إلى جواز فزوجه، فإنه لا يجوز أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى هذا المتزوج، وقد ذهب بعض الناس إلى عمل يظنه صواب وهو خطأ، فتجده يكون مع الأبناء صغاراً وكبار، فيزوج الأبناء الكبار، ثم يوصي بشيء من ماله لتزويج الأولاد الصغار الذين مات عنهم وهم صغار، وهذا لا يجوز؛ لأن هذا من باب الوصية للوارث وقد قال الله عز وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لاوصية لوارث» فالأولاد الصغار الذين لم يبلغوا سن الزواج لا يجوز لوالدهم أن يوصي لهم بشيء من ماله نظير ما زوج به الكبار، بل نقول: انتظر حتى إذا بلغ هؤلاء الصغار مبلغ النكاح فزوجهم، وبهذا تكون عادلاً، ولهذا أمثلة كثيرة إذا كان الأولاد يختلفون في كبر الأجسام، فمن المعلوم أنك إذا كسوت كبير الجسم لا يلزمك أن تضيف إلى كسوة صغير الجسم شيئاً من المال مقابل ما زاد على أخيه، بل تعطي كل إنسان ما يحتاجه، والخلاصة أن العدل بين الأولاد أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاجه، وإذا أعطى أحداً بلا حاجة، فحينئذٍ يكون متفضلاً، فعليه أن يرده هذا التفضيل أو أن يعطي الآخرين مثله.