لبس الجوارب ونسي هل لبسها على طهارة أم لا ؟
مدة الملف
حجم الملف :
4115 KB
عدد الزيارات 2196

السؤال:

 لبست الجوارب وعند الوضوء نسيت هل لبستهما على طهارة أم لا فماذا عليّ؟

الجواب:


الشيخ: يجب عليك أن تخلعهما، وأن تغسل قدميك، وذلك لأن هذا شك في وجود الشرط، والأصل عدم الوجود، فلا يحل لك أن تمسح على الجوارب وأنت في شك هل لبستهما على طهارة أم لا، إن المسح على الخفين جائز بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما في كتاب الله ففي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ على قراءة الجر؛ لأن في قوله: وأرجلكم قراءتين؛ قراءة بالنصب وأرجلَكم، فتكون معطوفة على قوله: وجوهكم وتكون حينئذٍ مغسولة، وقراءة بالجر وأرجلِكم، وحينئذٍ تكون معطوفة على قوله برءوسكم وتكون ممسوحة، وقد بينت السنة متى يكون مسح الرجل ومتى يكون غسلها، فيكون غسلها إذا كانت مكشوفة، ويكون مسحها إذا كانت مستورة بجوارب أو خفين، وأما في السنة فقد تواتر ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم من قوله وفعله وممن رواه ذلك عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد قال بعض العلماء: بيتين يرد فيهما بعض ما تواتر عن النبي صلي الله عليه وسلم من السنة، فيقول:   
                مما تواتر حديث من كذب    ومن بنى لله بيتاً واحتسب
                ورؤية  شفاعة  والحوض     ومسح خفين وهذا بعضه
قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه، ولكن لا بد لجواز المسح من شروط؛ الشرط الأول: أن يلبسهما على طهارة؛ لقول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: كنت مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر أتوضأ، فأهويت لأنزع الخفين، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما، فلو لبسهما على غير طهارة، فإنه لا يجوز المسح عليهما، والشرط الثاني: أن يكون المسح لمدة محددة؛ وهي يوم و ليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وتبتدئ هذه المدة من أول مرة مسح بعد الحدث، ولا تبتدئ من اللبس ولا من الحدث بعد اللبس، حتى يمسح؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم وقَّت المسح، فقال: يمسح المقيم يوم وليلة، والمسافر ثلاثة أيام؛ يعني في مسح الخفين، ولا يتحقق المسح إلا بفعله، وعلى هذا فلو أن أحداً توضأ لصلاة الفجر ولبس الخفين أو الجوربين، ثم أحدث قبل الظهر بساعتين، ولم يتوضأ، ثم توضأ لصلاة الظهر فإن ابتداء المدة من الوضوء لا من الحدث الذي قبل الظهر بساعتين، ولو قدر أنه توضأ لصلاة الفجر ولبس خفيه أو جوربيه وبقي على طهارته إلى صلاة العشاء، ثم نعم، ولم يتوضأ، ثم قام لصلاة الفجر من اليوم الثاني، ومسح فإن ابتداء المدة يكون من فجر اليوم الثاني، والقاعدة في هذا أن المدة التي تسبق المسح أول مرة لا تحسب من المدة، وبهذا نعرف أن ما اشتهر عند العامة من تقييد المدة بخمس صلوات ليس مبنياً على أصل صحيح؛ لأن المثال الثاني الذي ذكرناه قد مضى على هذا الرجل اللابس أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وكلها لا تحسب من المدة، وسيكون ابتداء المدة من صلاة الفجر إلى المسح لصلاة الفجر من اليوم الثاني، أما الشرط الثالث: فهو أن يكون المسح في الحدث الأصغر؛ أي في الوضوء لا في الغسل من الجنابة، أو غيرها من موجبات الغسل، ودليل ذلك حديث صفوان بن عثاب رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا يوماً وليلة للمقيم، ثم ثلاثة أيام للمسافر، وأن لا يخلعوا خفافهم إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم، الشرط الرابع: طهارة الخف أو الجورب إذا لبس خفاً مصنوعاً من شيء نجس كجلد الحيوان النجس، فإنه لا يمسح عليه، هذه الشروط الأربعة التي لا بد من تحققها لجواز المسح على الخف أو الجورب، وأما الخروق في الدخول في الجورب فإنها لا تضر ما دام اسمه الجورب باقياً، وذلك لأنه لا دليل على اشتراطها؛ ولأن السلامة منها قد تكون نادرة أو قليلة؛ ولأن كل شرط يضاف إلى عمل من الأعمال فإنه يضيقه ويقيده، وما كان كذلك فإنه لا بد فيه من دليل عن الشارع، وليس هناك دليل يدل على اشتراط أن لا يكون الجورب أو الخف مخرقاً، وإذا لم يدل دليل على ذلك فإن الواجب إطلاق ما أطلقه الله ورسوله؛ لئلا أن نضيق على عباد الله حين يسره الله لهم، وإذا تمت المدة مدة المسح فإنه لا يجوز الإنسان أن يمسح بعد ثمانية أيام، فإن مسح ولو ناسياً فإن وضوءه لا يصح؛ لأنه مسح على وجه ليس عليه أمر الله ورسوله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد، ولكن طهارته التي تمت قبل انقضاء المدة تبقى كما هي ولا تنتقض بانتهاء المدة، فما دام لم يحدث بعد انتهاء المدة فإنه يصلي في طهارته ما شاء من فروض ونوافل ويفعل جميع ما يفعله من كان على طهارة؛ لأن الطهارة التي سبقت انتهاء المدة تمت على وجه شرعي، وما تم على وجه شرعي فإنه لا يجوز نقضه أو إفساده إلا بدليل شرعي، وبناء على هذه القاعدة يتبين أيضاً أن الإنسان لو مسح على الجورب في أثناء المدة، ثم خلعه فإن طهارته لا تنتقض أيضاً، بل يبقى على طهارته حتى يحدث، وإذا أحدث فلا بد من غسل الرجلين مع الوضوء، وذلك لأن هذا الذي خلع ما مسحه من الجوربين أو الخفين قد تمت طهارته قبل الخلع بمقتضى الدليل الشرعي، وما تم بمقتضاه الدليل الشرعي فإنه لا يجوز إفساده أو إبطاله إلا بدليل شرعي.