حكم الدعاء على النفس بالموت
مدة الملف
حجم الملف :
1514 KB
عدد الزيارات 2228

السؤال:

المستمعة ن. م. تقول: ما حكم الدعاء على النفس في الموت، وما جزاء ذلك وماذا يفعل الإنسان إذا أحس بضيق في نفسه وهمٍّ ينتابه أرجو من فضيلة الشيخ التوجيه والنصح في هذا؟

الجواب:


الشيخ:الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، لا يحل لأحد أن يدعو على نفسه بالموت؛ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: «لا يتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي»، وإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم نهى أن يتمنى الإنسان الموت فكيف بالذي يدعو على نفسه بالموت، والواجب على من أصيب بأمر يضيق به صدره ويتكاتف عليه غمه الواجب عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله عزَّ وجلَّ وينتظر الفرج، فهذه ثلاثة أمور؛ الصبر واحتساب الأجر وانتظار الفرج من الله عزَّ وجلَّ، وذلك أن الإنسان إذا أصيب بمصيبة من غم أو غيره فإنه يكفر الله بها عنه سيئاته وخطيئاته، وما أكثر السيئات والخطيئات من بني آدم فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وإذا صبر واحتسب الأجر من الله أثيب على ذلك؛ أي حصل له أمران: التكفير والثواب، وإذا انتظر الفرج من الله عزَّ وجلَّ أثيب على ذلك مرة ثالثة؛ لأنه أعني انتظار الفرج حسن ظن بالله عزَّ وجلَّ وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى عمل صالح يثاب عليه الإنسان، وإذا استعمل الإنسان في حال الغم والهم ما يزيل ذلك من الأذكار مثل قوله تعالى: ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فإنه ينتفع بذلك كما قال الله تبارك وتعالى في ذي النون: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ۞فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. أي مثل هذا الإنجاء بهذا السبب ينجي المؤمنين، ثم ليعلم أن من أصيب بمثل هذا أنه كلما أكثر من ذكر الله بلسانه وقلبه، فإنه لا بد أن تتغير حاله ويطمئن قلبه كقول الله تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ ولم تكثر الإصابة بهذه الأمور في العصر الحاضر، إلا بسبب تكالب الناس على الدنيا والتماسهم تصحيح أبدانهم دون تنقية قلوبهم، ولهذا تجد مع كثير من الناس غفلة عن ذكر الله عزَّ وجلَّ والإعراض عنه وتكالب على الدنيا وزخرفها، فلهذا كثرت الإصابات جداً في هذا العصر في هذه الأمور؛ أعني الأمراض النفسية والهموم والغموم، ولو أن الناس كثر تعلقهم بالله سبحانه وتعالى وبذكره لزالت عنهم هذه الأمور قال الله عز وجل: ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ وهذا هو حال كثير من الناس اليوم أن الله أغفل قلوبهم عن ذكره واتبعوا أهواءهم وكانت أمورهم فرطاً تمضي عليهم الساعات، بل الأيام وهم لم ينتجوا شيئاً.