المغالاة في المهور خلاف السنة
مدة الملف
حجم الملف :
6373 KB
عدد الزيارات 711

السؤال:

يقول: نحن يا فضيلة الشيخ من سكان إحدى القرى، ولسكان هذه القرى عادات وتقاليد ما زالت موجودة حتى الآن؛ وهي أنه عندما يقدم شخص على الزواج يطلب منه ولي المرأة مبلغاً في حدود مائة ألف ريال، أو سبعين ألف ريال تكون له، وليس لابنته، وتعطى الأم وتعطى من عشرين إلى خمسين ألف ريال، هذا إلى جانب أموال الذهب، وتحدد إلى حوالي ستين إلى ثمانين ألف ريال، والأقمشة والمواد الغذائية والأغنام؛ يعني يتكلف الزواج حوالي مائتين إلى ثلاثمائة ألف ريال، ونحن لا نرضى بهذا الحال، وإذا نصحناهم قالوا: هذا لا بد منه من أن يبيض وجوهنا أمام الناس بكثرة الجهاز، ونود منكم يا فضيلة الشيخ أن تقدموا النصح مشكورين لهؤلاء الناس وتوجهوهم إلى الطريق الصحيح مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: أقول: لا شك أن المغالاة في مهور النساء خلاف السنة، وأن السنة في المهور تخفيفها، وكلما كان النكاح أيسر مئونة كان أعظم بركة، والمغالاة في مهور النساء نهى عنها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال رضي الله عنه: يا أيها الناس لا تغلو صدق النساء؛ يعني في مهورهن، فإنه لو كان ذلك مكرمة أو تقوى لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن تخفيف المهر من أسباب العشرة الطيبة، وذلك لأن الزوج إذا كان المهر كثيراً كان كلما تذكره صارت المرأة عنده مرة وندم على ما صنع من المغالاة في المهر، وأما إذا كان المهر يسيراً، فإنه لن يتجرأ مرارة هذا المهر، ولا شك أيضاً أنه إذا كان المهر كثيراً، فإن هذا من أسباب الإضرار بالزوجة؛ لأن الرجل إذا أصدقها مهراً كثيراً، ولم تكن العشرة بينهما جيدة، فإنه سوف يلقيها على هذه العشرة السيئة، ولا يكاد ينفك أو لا تكاد تنفك منه؛ لأنه قد خسر عليها مالاً كثيراً، فتجده يمسكها مع الإضرار بها، ومع سوء المعاشرة لكثرة المهر الذي بذله في الحصول عليها لكن لو كان المهر كثيراً ولم تكن العشرة بينهما جيدة، فإنه يسهل عليه إذا لم يكن تيسير الحال أن يفارقها ويتزوج أخرى، لذلك أنصح هؤلاء الذين ذكرهم السائل وأمثالهم عن المغالاة في المهور وكثرتها، وأقول لهم: إن الإنسان ليس يزوج الدراهم، إنما يزوج الرجال، وكثرة الدراهم لا تفيده في النكاح شيئاً من قوة المحبة أو عشرة حسنة، بل قد تكون بالعكس، وأنصح أيضاً هؤلاء وأمثالهم إن أخذ شيئاً من مهر المرأة ولو كانت البنت؛ لأن المهر حق الزوجة وليس حقاً لأبيها ولا أمها لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ فأضاف الله سبحانه وتعالى المهر إلى المرأة نفسهاK وبين أنها هي التي تتصرف فيها لقوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً﴾ نعم لو فرض أنه بعد أن تم العقد وسلم المهر أهدت البنت إلى أبيها وأمها أو أختها أو خالها أو أختها أو خالتها أو عمتها شيئاًَ، فهذا لا بأس به، وأما أن يشرط ذلك على الزوج عند القبول فإن هذا لا يجوز.

السؤال:

قول الأم والأب للولد: نريد أن يبيض وجوهنا أمام الناس. هذه العبارة أيضاً نريد التعليق عليها.

الجواب:


الشيخ: وهذه العبارة قوله: نريد أن يبيض وجوهنا عند الناس. هي في الحقيقة تنم عن ضعف الشخصية، وعليه مجابهة الناس بما هو أفضل والذي ينبغي للإنسان أن يبيض وجهه باتباع ما هو أفضل وأنفع للخلق، ولو أن الناس تجاروا في هذه الأمور لكانت لا منتهى لها ولا غاية لها وتبيض الوجه حقيقة هو أن يقوم الإنسان بما تقتضيه السنة من تخفيف المهر حتى يقتدي الناس به، ومن المعلوم لكل أحد أن هؤلاء الذين يبذلون مهوراً كثيراً لا يريدون ذلك، ولكنهم شبه مكرهين عليها، فلو أن رؤساء القبائل أو البلد قاموا بتخفيف المهور لبيضوا وجوههم، وكان ذلك لهم مثوبة عند الله عزَّ وجلَّ وسنوا سنة حسنة يتبعها الناس عليها، فأرى أن أوجه الأمر والنصيحة إلى كبراء القوم من رؤساء القبائل والعشائر، وكذلك أهل المدن بأن يتولّ الكبراء منهم والشرفاء هذا الأمر، فيخففون من المهور حتى يكونوا قدوة صالحة يتبعهم الناس فيها، ومن دل على خير فهو كفاعله ومن سنة الإنسان سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.