هل لصلاة الجمعة سنة قبلية ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1746 KB
عدد الزيارات 1255

السؤال:

 يسأل عما يسمى بالسنة القبلية في يوم الجمعة نرجو أن تبينوا لنا ما المشروع يوم الجمعة في دخول الجامع حتى الخروج منه أرجو بهذا فائدة؟

الجواب:


الشيخ: الجمعة ليست لها سنة قبلية، وما يفعله بعض الناس من القيام بالصلاة إذا أذن المؤذن الأول، فلا أصل له، وإنما للجمعة سنة بعدها، والذي جاءت به السنة أن يصلي في بيته ركعتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيته ركعتين بعد الجمعة، أو أربع ركعات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً». فالأربعة ثبتت من قول الرسول عليه الصلاة والسلام، والركعتان ثبتت من فعله، فإذا صلى أربعاً، فقد أحسن، وإذا صلى ركعتين، فقد أحسن، ولكن إذا جاء الإنسان يوم الجمعة متقدماً إلى المسجد، فإنه ينبغي أن يصلي حتى يحضر الإمام؛ لأن الصلاة من أفضل العبادات، ولهذا لما قال ربيعة بن مالك الأسلمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعني على نفسك بكثرة السجود، والسنة لمن أتى الجمعة أن يغتسل في بيته قبل أن يأتي إلى المسجد، والاغتسال للجمعة واجب على القول الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أي على كل بالغ، فقول النبي عليه الصلاة والسلام واجب، وتعليق الوجوب بوصف يقتضي التكليف والإلزام دليل على أن المراد بالوجوب هنا وجوب الإلزام لا وجوب التأكيد، كما يزعم بعضهم، فالصحيح أن غسل الجمعة واجب على كل من أتى الجمعة، وأن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب، ويأتي إلى المسجد، ويصلي ما شاء الله، وكلما بكر الإنسان إلى المسجد يوم الجمعة، فهو أفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا حضر الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وطويت الصحف وكانوا قبل مجيء الإمام على أبواب المساجد يكتبون الأول فالأول». وإني أحث إخواني المسلمين أن ينتهزوا هذه الفرصة للتقدم إلى صلاة الجمعة بعد الاغتسال، وأن لا يضيعوا هذا الوقت الفاضل بالتلهي والتسكع والنوم، فيفوتهم خير كثير، وإذا حضر الإمام، وبدأ بالخطبة فإنه يجب الإنصات له، ولا يجوز التكلم، فمن تكلم والإمام يخطب، فقد لغى، بل من تكلم والإمام يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، ومن قال لصاحبه: أنصت، فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له؛ أي أنه يحرم من أجر الجمعة، ولا يجوز للإنسان والإمام يخطب يوم الجمعة أن يصلي بما على أحد بجانبه، ولا يرد السلام، ولا يشمت العاطس، ولا يسكت المتكلم بالقول؛ لأن ذلك سبب لحرمانه من ثواب صلاة الجمعة، وإن كانت الجمعة تجزئ وتبرئ بها الذمة، لكن يحرم من ثوابها.