هل يجزىء سجود التلاوة إيماء بالرأس ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1429 KB
عدد الزيارات 8003

السؤال:

 هل يجوز سجود التلاوة عن طريق إيماء الرأس فقط، بالأخص إذا كنت في مجمع من الناس وأن أكون أقرأ في مكتب، أو غير ذلك وهل في سجود التلاوة تكبير وتسليم؟

الجواب:


الشيخ: سجود التلاوة سنة مؤكدة فيمن مرَّ بآية سجدة، وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه آية السجدة في سورة النحل يوماً وهو يخطب الناس على المنبر، فنزل فسجد، وقرأها في الجمعة الثانية، فلم ينزل، ولم يسجد، وقال: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا إن نشاء، وهذا ما أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مجمع من الصحابة دليل على أن سجود التلاوة ليس بواجب، لكنه سنة مؤكدة، فيسجد الإنسان على الأرض على الأعضاء السبعة؛ لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أمرنا أن نسجد على سبعة أعضاء الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين واطراف القدمين» فلا يتم السجود إلا بهذا، إلا إذا كان الإنسان عاجزاً فإنه يومئ إيماءً، أو إذا كان مسافراً فإنه قرأ وهو على راحلته، فإنه يومئ بالسجود، أما إذا كان نازلاً غير مسافر؛ أي إذا كان مقيماً فإنه لا يصح منه السجود، حتى يسجد على الأرض على أعضائه السبعة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا السجود لا يحتاج إلى تسليم، وإنما فيه تكبيرة واحدة عند السجود فقط، وإذا قام من السجود فإنه لا يكبر ولا يسلم، إلا إذا قرأ السجدة وهو يصلي فإنه يجب أن يكبر عند السجود، وعند الرفع من السجود، وقد ظن بعض الناس أن سجود التلاوة لا يكبر له عند الرفع منه حتى في أثناء الصلاة، ولكن هذا ظن ليس بصحيح، بل إنه إذا كان في صلبة الصلاة أخذ حكم سجود الصلاة؛ أي أنه يكبر إذا سجد ويكبر إذا رفع، ودليل ذلك أن جميع الواصفين لصفات الرسول صلى الله عليه وسلم الذين يتكلمون عن تكبيرة في الانتقالات يقولون: إنه يكبر كلما رفع وكلما خفض، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ آية السجدة في الصلاة ويسجد فيها، كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، وسجد فيها في صلاة العشاء وعلى هذا فنقول: إذا مرت بك آية السجدة، وأنت في صلاة فلا بد أن تكبر إذا سجدت، وإذا رفعت، أما في غير الصلاة فإنك تكبر إذا سجدت، ولا تكبر إذا رفعت، ولا تسبح، وتقول في هذا السجود: سبحان ربي الأعلى؛ لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام حين نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ «اجعلوها في سجودكم». فتقول: سبحان ربي الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. وتدعو بالدعاء المعروف؛ اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت بوجه الله الذي خلقه فصوره وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، اللهم اكتب لي بها أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود. وإن لم تحسن هذا الدعاء فادع بما شئت.