حكم صلاة الجنازة على العاصي وكذلك تارك الصلاة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1383 KB
عدد الزيارات 8289

السؤال:

بارك الله فيكم المستمع محمد طه من سوريا دير الزور يقول: فضيلة الشيخ؛ هل تجوز صلاة الجنازة على العصاة إذا مات أحدهم على المعاصي؛ مثل ترك الصلاة أو صيام شهر رمضان؟ أرجو الإفادة.

الجواب:


الشيخ: نعم الصلاة على العصاة جائزة، بل هم أحق من غيرهم؛ لأن الصلاة على الميت شفاعة له؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيهم»، فأهل المعاصي محتاجون إلى مَن يشفع لهم عند الله عزَّ وجلَّ بالدعاء، والمصلون على الأموات يدعون لهم بالمغفرة والرحمة، يقول الداعي في دعائه: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من خطاياه كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره، ونَّور له فيه، وهذا دعاء إذا استجيب صار فيه خير كثير للميت، وأما تمثيل السائل بتارك الصلاة وتارك الصيام فإن تمثيله بتارك الصيام صحيح، فإن تارك الصيام؛ عاص من العصاة ليس بخارج عن الملة، وأما تارك الصلاة؛ فالقول الراجح من أقوال أهل العلم أنه كافر مرتد خارج عن الملة، ولا يجوز أن يصلي عليه أحد من المسلمين، وهو أعلم بحاله؛ لأن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وسلم في المنافقين: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾. ولأن الصلاة على الميت دعاء واستغفار له وقد قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾والمرتد الذي كانت حجته ثابتة بالكتاب والسنة قد تبيَّن لمن علم بذلك أنه من أصحاب الجحيم، ولهذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في الذي لا يحافظ على الصلوات أنه يحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف رؤساء الكفر والعياذ بالله، وعلى هذا فالتمثيل بتارك الصلاة على أنه من العصاة غير صحيح على القول الراجح، بل نقول: إن تارك الصلاة كافر مرتد لا تجوز الصلاة عليه لمن علم بهذا، ولا يجوز لأهله الذين يعلمون أنه لا يصلي أن يقدموه إلى المسلمين للصلاة عليه؛ لأنهم يغرون المسلمين بذلك، ولا يجوز لأهله كذلك أن يدعو له بالمغفرة والرحمة وقد مات على هذا. فنسأل الله تعالى لإخواننا الذين ابتلوا بترك الصلاة مع أنهم يبخلون بالتسامح مع الإسلام نسأل الله تعالى أن يهديهم ويلينهم على الإسلام وأن يلينهم على أنفسهم وعلى ما تمليه عليهم الشياطين.