هل تصح الجمعة في الصحراء إذا لم يوجد مسجد ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1866 KB
عدد الزيارات 7695

السؤال:

بارك الله فيكم، الإخوة من اليمن عبد الله محمد هيكل سالم حيدر وناصر حسين لهم مجموعة من الأسئلة يبدءون هذه الرسالة بالسؤال الأول يقولون في السؤال الأول: هل تجوز صلاة الجمعة في مكان شبه صحراء؛ أي دون مسجد؟

الجواب:


الشيخ: إذا كان هؤلاء المقيمون في هذا المكان يقيمون فيه صيفاً وشتاء، ويعتبرونه بمنزلة القرية أو المدينة، فإنه يجب عليهم إقامة الصلوات جماعة، وإقامة الجمعة ما داموا مقيمين في هذا المكان، وهو مسكن لهم فيما جرت به العادة، أما إذا كانوا غير مقيمين، وإنما نزلوا في ذلك أياماً من أجل موسم المطر، أو لغير ذلك فإنه لا يجوز لهم إقامة الجمعة؛ لأن الجمعة لم تقم مع السفر، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسافر وتصادفه الجمعة، ولم يقيموا الجمعة، ولو كانت مشروعة لأقامها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخير؛ ولأنه مشرّع الأمة فلا يمكن أن يدع شيئاً مشروعاً؛ لأن ذلك خلاف ما كلِّف به، قال الله تعالى: 
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾وعلى هذا فإقامة الجمعة في السفر تعتبر من البدع، ولا تصح، وعلى مَن أقامها في السفر أن يعيدها؛ يعيدها ركعتين بنية الظهر، أما من كان مسافراً وهو في قرية تقام فيها الجمعة فإنه يجب عليه أن يصلي الجمعة مع الناس لعموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ۞فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. ومن المعلوم أن الآية عامة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فكل مَن صدق عليه وَصْفُ الإيمان فهو مطالب بحضور الجمعة إذا سمع النداء، وكذلك على القول الراجح يجب على المسافر الذي في قرية أو مدينة أن يحضر صلاة الجماعة؛ لأنه إذا نودي إلى الجماعة وجب على كل مَن سمع النداء أن يجيب، كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأل في ترك الجماعة، فرخص له، فلما ولى ناداه، فقال: «أتسمع النداء». قال: نعم. قال: «فأجب». والحاصل أن مَن كان في بلد فإنه يجب عليه حضور الجمعة والجماعة ولو كان مسافراً، وأما مَن كان في البر وهو مسافر فإن الجماعة تجب عليه، ولكن الجمعة لا تجب عليه، بل ولا تصح منه، فلو أقام المسافرون وهم في البر في السفر فأقاموا الجمعة فإن هذا حرام عليهم، بخلاف ما هي صحيحة ويجب عليهم إعادة ذلك، أو إعادة تلك الصلاة ظهراً، لكنها لا تجب عليهم إلا مقصورة؛ لأن صلاة المسافر تكون قصراً حتى لو نسي المسافر في السفر وهو مقيم في الحضر، فإنه يصليها ركعتين فقط؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاتنا أو نسيها فليصلها إذا ذكرها». فإن قوله: «فليصلها». الضمير فيه عائد على الصلاة المتروكة؛ فيشمل قضاءها على ما نسيها عدداً وهيئة، ولهذا إذا نسي الإنسان صلاة الليل؛ أي الصلاة الليلية يشرع فيها، ثم قضاها بالنهار، فإنه يقرأ فيها جهراً، ومن القواعد المقررة عند الفقهاء قولهم: إن القضاء تحت الأداء.