صلى المغرب خلف من يصلي العشاء ثم صلى العشاء منفردا فهل صلاته صحيحة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1821 KB
عدد الزيارات 554

السؤال:

هذا مستمع للبرنامج أرسل بـ ثلاثة أسئلة، المستمع لم يذكر اسمه هنا، يقول في السؤال الأول: رجل صلى المغرب غالباً على ظنه، ودون شك أنه على طهارة، وعند وجوب صلاة العشاء تذكر أنه صلى المغرب دون وضوء، فذهب يتوضأ، وأدرك مع الإمام صلاة العشاء ركعتين، وزاد ركعة، وجعلها للمغرب، ثم قام فصلى العشاء لوحده فما رأي الشرع في نظركم في عمله هذا؟ نرجو الإفادة.

الجواب:


الشيخ: عمله هذا عمل صحيح وليس فيه بأس، فإن هذا الرجل لما تبيَّن له أنه صلى المغرب بلا وضوء أعادها، وهذا هو الواجب على كل من صلى صلاة ثم تبيَّن أنه على غير طهارة، فإنه يجب عليه أن يتطهر ويعيدها، بخلاف من صلى صلاة وعلى ثوبه نجاسة أو على بدنه نجاسة أو على مصلاه نجاسة، وهو لم يعلم بها إلى بعد كمال صلاته فإنه لا إعادة عليه، وكذلك لو كان علم بها من قبل، ولكن نسي فصلى فيها، فإنه لا إعادة عليه؛ لأنه ناسياً، فقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ «فقال الله تعالى: قد فعلت». وبه يتبين الفرق بين من صلى بغير وضوء ومن صلى و على ثوبه نجاسة أو على بدنه، فإن الأول الذي صلى بغير وضوء تجب عليه الإعادة ولو كان ناسياً أو جاهلاً، وأما الثاني فهو من صلى وعلى ثوبه نجاسة أو على بدنه أو في صلى وهو جاهل أو ناس فإنه لا إعادة عليه. قال أهل العلم مفرقين بين المسألتين: لأن ترك الوضوء من باب الترك المأمور، وإزالة النجاسة من باب الترك المحظور، وترك المحظور إذا حصل من شخص وهو ناس أو جاهل فلا شيء عليه، وترك المأمور إذا حصل من شخص وهو جاهل أو ناسي فإن عليه أن يأتي بالعبادة على الوجه المأمور، وأما صلاته المغرب خلف من صلى العشاء فهو أيضاً صحيح؛ لأنه صلى وراء الإمام مقتد به غير مخالف له، فامتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «إنما جعل الإمام ليأتم به فلا تختلفوا عليه». فإن هذا الرجل لم يختلف على إمامه، بل كان متابعاً له، فصحت صلاته من حيث المتابعة وداخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». فصحت صلاته باعتبار النية؛ لأن له ما نواه وللإمام ما نواه ولا يضر اختلاف النية بين الإمام والمأموم على القول الراجح، وقد ثبت أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم الصلاة نفسها، فتكون له نافلة ولهم فريضة، وهذا اختلاف نية، بل اختلاف جنس؛ لأن النفل جنس، والفرض جنس آخر، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إن كان عالماً به، فقد أجازه حقيقة، وإن كان لم يعلم به فقد أجازه حكماً، وقد نص أهل العلم على أن ما فعل بوقت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مرفوع حكماً؛ لأنه لو كان مخالفاً لما رضاه الله عز وجل؛ لبينه الله تعالى وإن كان قد خفي على نبيه كما في قوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ فأنكر الله عليه من القول الذي لا يرضاه على كل حال، القول الراجح: إنه لا يضر أختلاف نية المأموم عن نية الإمام فصلاتك إذن صحيحة.