تفسير قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد.."
مدة الملف
حجم الملف :
1157 KB
عدد الزيارات 3353

السؤال:

  بارك الله فيكم، هذا مستمع مصري يقول في سؤاله يستفسر عن الآية الكريمة في صورة فاطر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق للخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير﴾ يقول: أرجو إيضاح هذه الأقسام الثلاثة؟

الجواب:


الشيخ: نعم يقول الله عز وجل: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾؛ يعني بهم هذه الأمة، أورثهم الله الكتاب، فكان كتابه؛ وهو القرآن الكريم آخر كتاب أنزله الله تعالى على أهل الأرض؛ لأنه نزل على محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، أورثهم الله كتابه، وبيَّن الله في هذه الآية أنه اصطفى هذه الأمة على غيرها من الأمم، وقسَّم هذه الأمة إلى ثلاثة أقسام: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق للخيرات؛ والظالم لنفسه: هو الذي ظلم نفسه بفعل ما لا يجوز، أو بترك ما يجب، والمقتصد: هو الذي اقتصد على فعل الواجب وترك المحرم، والسابق للخيرات: هو الذي قام بالواجب وبما زاد عليه من التطوع، وتجنب المكروه وتجنب الحرام، والمكروه والمباح الذي لا يستفيد منه شيئاً.

مثال الأول الظالم لنفسه؛ رجل كان يصلي، لكنه كان لا يأتي بما يجب في الصلاة من شروط وأركان أو واجبات فهذا ظالم لنفسه، رجل يزكي، لكنه لا يحتاط ولا يزكي جميع ما تجب الزكاة من ماله فهذا ظالم لنفسه، ومثال الثاني رجل يصلي، لكنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ولا يأتي بمكملاتها يقتصد التسبيح على واحدة، يقتصد في قراءة الفاتحة، يقتصد في الركوع والسجود على أدنى ما يجب وهكذا، وفي الصدقة يأتي بالواجب من الزكاة ولا يزيد عليه، وأما الثالث السابق للخيرات فهو الذي يأتي بالواجبات ويفعل ما يكملها من المستحبات فيصلي الصلاة على أكمل وجه وأتمه، ويأتي بالرواتب التابعة لها ويصلي التطوع، وكذلك يؤدي الزكاة ويتصدق بما زاد على ذلك، هذا هو السابق للخيرات، ثم ختم الآية بقوله: ﴿ذلك هو الفضل الكبير﴾؛ أي ذلك السبق في الخيرات هو الفضل الكبير فإنه لا فضل أكبر من أن يمن الله تعالى على الإنسان بالمسابقة إلى الخير، وفعل ما يستطيع من الطاعات الواجبة والمستحبة.