حكم إحراق الأوراق المتضمنة آيات قرآنية وأذكار نبوية
مدة الملف
حجم الملف :
3912 KB
عدد الزيارات 2803

السؤال:

أهلاً بكم على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من مستمعة للبرنامج يقول: المستمعة ن.أ.ب. من جدة بعثت برسالة ضمنتها العديد من الأسئلة هذه أول الأسئلة تقول: عندي أوانٍ كثيرة تحمل آيات قرآنية كريمة، والبعض من الأدبيات المأثورة، وقال لي بعض الناس: إن استعمالها، أو امتلاكها حرام، ويجب علي أن أحرقها، فقمت بإحراقها؛ خشية لعقاب الله عز وجل، وبعد أن أحرقت البعض منها ومزقت البعض الآخر لم أعرف أين أضع المخلفات، هل أقوم بدفنها أم أرميها بسلة مهمات أرجو التوجيه مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الجواب عن هذا السؤال أن هذه الأوراق التي كانت فيها آيات من كتاب الله عز وجل وأحرقتها بمشورة من بعض الناس يمكن أن تكمل إحراقها أيضاً، ثم تدفنها؛ لأن ذلك أبلغ في البعد عن امتهانها، اللهم إلا أن تمزقها تمزيقاً كاملاً؛ بحيث لا يبقى في الكلمات شيء، فإنه يغني عن إحراقها، ولكن هذا اتضح أنها أحرقت أوراقاً فيها أدعية، والأوراق التي فيها الأدعية يفصل فيها، فيقال: إن كانت أدعية مشروعة، فالحفاظ عليها أولى، وإبقائها أولى ينتفع بها، وإن كانت أدعية غير مشروعة، فإتلافها واجب بالإحراق، أو التمزيق تمزيقاً كاملاً، قد يقول قائل: لماذا فصلتم في الأدعية؟ بل لماذا فصلتم في الأوراق التي فيها أدعية ولم تفصلوا في الأوراق التي فيها آيات قرآنية؟ والجواب عن هذا أن نقول: إن الأوراق التي فيها آيات قرآنية لو بقيت؛ لكان هذا كربة من جهنم، إن بقيت هكذا مهملة، وإن علقت على الجدر، فإن تعليق الآيات على الجدر ليس من الأمور المشروعة التي كان عليها السلف الصالح رضي الله عنهم، والمعلق لها لا يخلو من أحوال؛ الحال الأولى: أن يعلقها تبركاً بها، وهذا ليس بمشروع، وذلك لأن التبرك بالقرآن على هذا النحو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم مما اتخذ على وجه تعبدي، أو على وجه وسيلي، فإنه يكون مشروعاً؛ لقول الله تعالى: ﴿(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتولى فإن الله هو الغني الحميد﴾، وإما أن يتخذها على سبيل الحماية؛ بحيث يعتقد أنه إذا علق هذه الآيات حمته من الشياطين، وهذا أيضاً لا أصل له من السنة، ولا من عمل الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح، وفيه محظور؛ وهو أن الإنسان يعتمد عليها، ولا يقوم بما ينبغي أن يقوم به من قراءة الآيات التي فيها حماية والتحرز من الشيطان الرجيم؛ لأن نفسه ستقول له: ما دمت قد علقت آية الكرسي مثلاً في بيتك، فإنه يغني عن قراءتها، ما دمت علقت سورة الإخلاص والمعوذتين فإنه يكفيك عن قراءتهم، وهذا لا شك أنه يصد الإنسان عن الطريق الصحيح للاحتماء والاحتراز في القرآن الكريم، فهاتان حالتان، الحالة الثالثة أن يعلق هذه الأوراق التي فيها القرآن من أجل الذكرى والموعظة، وهذا إن قدر أن فيه نفعاً في بعض الأحيان، فإن فيه ضرراً أكثر، وذلك أن كثيراً من المجالس تكون فيها هذا الآيات القرآنية، ولكن لا ينتفع أهل المجلس بها، قد يكون من المعلق قوله تعالى، قد يكون من المعلق ورقة فيها قوله تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾، فتجد الناس في نفس هذا المكان يغتاب بعضهم بعضاً، ولا ينتفعون بهذه الآية، وكون الآية فوق رءوسهم تنهى عن الغيبة، وهم يغتابون الناس يشبه أن يكون هذا من باب التحدي وعدم المبالاة بما نهى الله عنه، وربما تجد في بعض المجالس ورقة فيها قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً﴾ ومع هذا؛ لا أحد يلتفت لها ولا يرفع رأسه إليها، ولا يذكر الله، ولا يسبحه، وهذا كثير، إذن العظة والتذكر بهذه الآيات التي تكتب على أوراقنا، وتعلق قليلة، ثم إن التذكير والعظة بهذه الطريقة لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح، ولا شك أن هديهم خير من هدينا وأقرب إلى الصواب منا، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ولهذا حببنا عمل هذه المرأة التي أحرقت الأوراق التي عندها فيها آيات من كتاب الله وفصلنا في الأدعية، نعم.

السؤال: بارك الله فيكم يا شيخ محمد هل ينطبق هذا على الأحاديث يا فضيلة الشيخ؟


الشيخ: أنا عندي أن الأحاديث أهون، أهون من الآيات كثيراً، ولكن مع هذا لو عدل الناس عندها لكان خيراً، ولو بقيت فلا بأس، نعم.

السؤال: بارك الله فيكم، الحكم وغيرها أيضاً؟


الشيخ: ليس فيها بأس؛ لأنها ليست من كلام الله ولا رسوله في الغالب.