الوسوسة في الطهارة والصلاة
مدة الملف
حجم الملف :
2246 KB
عدد الزيارات 3329

السؤال:

بارك الله فيكم، هذه مستمعة أم أحمد أرسلت لي هذا السؤال تقول فيه: إنها امرأة متزوجة وعندها طفلان تحمد الله على ذلك، ومواظبة على الصلوات الخمس في مواعيدها، ومواظبة على قراءة القرآن، تقول: ولكن مشكلتي عند الوضوء وعند الصلاة في كل فرض يصيبني وساوس أن وضوئي غير سليم، وأن صلاتي فيها شك، وتستمر معي المشكلة على هذه الحال فانصحوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً يا فضيلة الشيخ؟

الجواب:


الشيخ: نعم، هذه الوساوس من الشيطان، وقد قال الله تعالى: ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً﴾، والشيطان يوسوس في هذا؛ في عبادته، وفي معاملاته، وفي جميع أحواله، حتى يدعه غير مستقر على أمر من الأمور، وربما يفسد عليه العبادة من وجوه شتى، ودواء ذلك أن يستعين الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وينتهي عما وسوس به ويعرض عنه، ففي الطهارة مثلاً: يأتي للإنسان ويقول: ما غسلت يدك، ما أكملت الغسل، ما استوعبت اليد كلها التي يجب غسلها وما أشبه ذلك، وربما تحدث له هذه الوساوس بعد فراغه من الوضوء، ودواء ذلك كله أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن تعرض حتى لو قال لك الشيطان من كلامه كمل الغسل، أو أنك أسقطت عضواً من أعضائك فلا يهمنك ما دام الأمر فيك على سبيل الوسواس الدائم، ويأتي في الصلاة أيضاً يوسوس للإنسان بأنه لم يصل صلاة كاملة بأنه نقص ركوعاً، أو نقص سجوداً وما أشبه ذلك، فليعرض عنه، وليستعن بالله من الشيطان الرجيم ولا يضره، وربما يأتي بعض الناس فيما بينه وبين أهله، فيقول: إنك طلقت زوجتك، أو قلت لها: إن فعلت كذا فأنت طالق، أو ما أشبه ذلك، وهو لم يقع، لكن وسواس، حتى إن بعض الناس يصل به الأمر إلى إفساد العبادة من أجل الوسوسة، فيأتيه مثلاً، ويقول: انتقض وضوءك. وهو لم ينتقض، لكن لقوة الوسواس يذهب كالحقيقة، ثم بعد أن يتوضأ من هذا الحدث يأتيه الشيطان، وهو الحدث، ومن قوة هذا الوسواس يذهب ويحدث، يحدث، ثم يذهب، ويتوضأ وهكذا، وهكذا في الصلاة يأتيه الشيطان بعد أن صلى ركعة، أو أكثر يقول: ما كبرت للإحرام، ما نويت الصلاة، فيقطع صلاته ويبتدئ من جديد، فإذا شرع فيها جاءه مرة ثانية، وقال: ما نويت. ما كبرت. فيعيد، وهكذا حتى يخرج الوقت، والإنسان يبدأ وينهي ويستأنف وهكذا، وليس الأمر يقتصر على الفعل، لكن يكون في الإنسان قلق نفسي وتعب يأتي كذلك بالنسبة للطلاق يقول للشخص: أنت طلقت زوجتك وهو لم يطلقها، لكن وساوس، ثم يقول: إذن استرح فيطلق، وربما تكون هذه الطلقة آخر طلقة، فيقع في حرج شديد، ودواء ذلك كله أن يستعيذ الإنسان بالشيطان الرجيم، وينتهي، كما أرشد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يأتيه الشيطان، ويقول: من خلق كذا؟ ومن خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق الله فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ولينتهي وليعرض عن هذا، وهذه البلوى تحدث لبعض الناس حتى إنهم يسألون أحياناً يقول إن الشيطان يقول لي إنك تصلى للصنم مع أنه في بيته وليس عنده صنم، وربما لا يعرف الصنم، ولا يدري ما هو؟ لكن الشيطان يخدعه ويغره، وربما يقول له إنك تصلى لله، ولكن أين الله فيؤدي به إلى الجحود، نسأل الله العافية، لكن جواب ذلك أن يقول: أنا توضأت الآن، وصليت فيمن أصلى أليس لله هذا هو الإيمان ولا أحد يتوضأ ويأتي ويصلي سواء في مصلاه إن كان مما لا تجب عليه الجماعة أو في المسجد إلا وهو مؤمن بالله عز وجل؛ لأنه لا يصلى ولا يتطهر إلا لله وهذا هو الإيمان، فمن يأتيه الشيطان في قلب الإنسان من هذه الوساوس العظيمة يجب أن يطردها الإنسان بهذين الأمرين بالاستعاذة بالله من الشيطان العظيم، والانتهاء عنها، والإعراض عنها ثم بعد هذا تزول، نعم.