أقسم ألا يؤم الناس لما يجده في نفسه..
مدة الملف
حجم الملف :
1038 KB
عدد الزيارات 1215

السؤال:

بارك الله فيكم، أيضاً من أسئلة المستمع طالب من جامعة الملك عبد العزيز هذا السؤال شيخ محمد يقول: إذا صليت بأناس في الصلاة أشعر كأنني أفضل منهم، فأقسمت على نفسي ألا أجعل نفسي إماماً عليهم ما حكم ذلك؟

الجواب:


الشيخ: هذا السؤال فيه شقان؛ الشق الأول: ما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان عند كل الأعمال الصالحة، فأحياناً يملي عليه الشيطان أنه معجب بنفسه، وأنه أفضل من غيره، فيقع فيما يقع فيه هذا السائل، ويدع التقدم في الأعمال الصالحة؛ لأن الشيطان قال له: إنك أفضل منهم. وهذا خطأ، فالواجب على الإنسان أن يدع وساوس الشيطان، وأن ينزل منزلته، وأن ينزل نفسه المنزلة اللائقة به، وإذا كان الله تعالى قد منَّ عليه بالعلم والفضل حتى يكون أحق من غيره في هذا المنصب، فليحمد الله على ذلك، وليتقدم، وليعذر عما يلقيه الشيطان في قلبه من كونه أعجب بنفسه، أو رأى نفسه أفضل منهم، أما الشق الثاني في هذا السؤال؛ فهو ترك العمل من أجل هذا، وترك العمل من أجل هذه الوساوس خور ورعب وجبن؛ لأن الذي ينبغي للإنسان، بل الذي يجب عليه أن يكون عنده حزم وشجاعة وإقدام على العمل الصالح؛ بحيث لا يخضع للشيطان ووساوسه، فإن الشيطان أحياناً يحملك على ترك العمل الصالح بتخويفه بالرياء؛ لأن هذا رياء، أو أن هذا فخر وإعجاب، فيدع العمل؛ لأنه يخشى أن يكون مرائياً، يدع العمل يخشى أن يكون معجباً بنفسه وما أشبه ذلك، فعلى الإنسان أن يكون شجاعاً قوياً؛ لدفع الشيطان ونزغاته، فيفعل ما أمر الله به تطوعاً للمستحب والتزاماً بالواجب، نعم.