حكم السؤال عن أمور يبعد حدوثها
مدة الملف
حجم الملف :
1764 KB
عدد الزيارات 794

السؤال:

أعود إلى رسالة المستمع من جدة طالب من جامعة الملك عبد العزيز يقول في سؤال له: هل لنا أن نسأل يا فضيلة الشيخ عن أمور لم تحدث مع فرض بعيد جداً لحدوثها نرجو الإفادة؟

الجواب:


الشيخ: الذي ينبغي للإنسان طالب العلم وغير طالب العلم ألا يسأل عن أمور بعيدة الوقوع؛ لأن ذلك من المعاياة، والإعجاز، وإضاعة الوقت، وإنما يسأل عن أمور واقعة، أو قريبة الوقوع، هذا بالنسبة إلى السائل، أما بالنسبة إلى من يبحث، أو يكتب، فلا حرج عليه أن يأتي بأمور لإيضاح القاعدة، أو إطلابك وإن كانت نادرة الوقوع، وهذا طريق من طرق تعليم العلم، وأما السؤال فلا ينبغي أن يسأل إلا عن شيء واقع، أو شيء قريب الوقوع، وإنني بهذه المناسبة أود أن أوجه إخواني طلبة العلم الذين بدءوا في طلب العلم والنقاش والبحث أوجههم فيما يتعلق بصفات الله تعالى ألا يكثروا السؤال؟ بل ألا يسألوا عن شيء سكت عنه الصحابة والتابعون وأئمة الأمة؛ لأننا في غنى عن هذا، ولأن الإنسان إذا دخل في هذه الأمور فيما يتعلق بصفات الله فإنه يقع في متاهات عظمية يخشى عليه إما من التنفيذ، أو التعطيل، ولهذا أنكر الإمام مالك رحمه الله وغيره من الأئمة على من سأل في صفات الله عما لم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم، فقد سئل رحمه الله عن قوله تعالى: الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فأطرق برأسه حتى أعلاه العرق من شدة وقع السؤال عليه، ثم رفع رأسه، وقال للسائل: الاستواء غير مشغول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإنما كان السؤال عنه يعني عن كيفية الاستواء بدعة؛ لأن ذلك لم يقع من الصحابة رضي الله عنهم الذين هم أحرص منا على العلم وأشد منا تعظيماً لله عز وجل، ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته، مع أنه أحرص الناس على البلاغ، لكن كيفية صفات الله، وحقيقتها، أمر مجهول لا يعلمه إلا الله عز وجل، ولو كان هذا من الأمور التي تلزم الإنسان في دينه، ولو كان هذا من الأمور التي تلزم الإنسان في دينه، أو تكون من مكملات دينه؛ لبينه الله عز وجل، وبلغه رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن هذا أمر فوق عقولنا، لا يمكننا إدراكه، ولهذا أحذر مرة أخرى إخواني من الغوص في هذه المسائل، والتكلف، والتنطع، وأن يبقوا النصوص على ما هي عليه في معانيها الظاهرة البينة، وألا يسألوا عن شيء لم يسأل عنه السلف الصالح، أما مسائل الأحكام فهذا أهون، فله البحث والمناقشة، ولهم أن يفرغوا على الضوابط والقواعد من الأمثلة ما قد يكون بعيد الوقوع والله الموفق.