آفة العلم النسيان
مدة الملف
حجم الملف :
2484 KB
عدد الزيارات 9533

السؤال:

بارك الله فيكم يا شيخ في سؤال أخير للمستمعة خالدة س. م. فقرة أخيرة مكونة من شقين تقول: أريد أن أكون طالبة علم؛ ولكن سمعت أن آفة العلم النسيان، فمن قائل هذه العبارة؟ وما هي الطريقة التي أتقي بها هذه الآفة؟ الشق الثاني ما الذي يعين على تقوية الحفظ، وتكريس العلم في القلب؟ 

الجواب:


الشيخ: هذه الكلمة: آفة العلم النسيان. ولكن الواقع يشهد بذلك، والنسيان ضمور القلب عما كان معلوماً، وهو وارد على كل أحد كلنا ينسى حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فذكروني. ولكن الناس يختلفون وسبب، وأسباب تمكين الحفظ قد تكون عديدة لطبيعة الإنسان، وقد تكون مكتسبة بعمل الإنسان؛ فأما الغريزة فلا حيلة للإنسان فيها في الحفظ، حتى إن بعضهم يقول: ما حديث بحديث؛ فلا نسيته. ومن الناس من يكون سريع النسيان يحدث بالحديث في الصباح فينساه في المساء، ومن الناس من هو غير ذلك، وهذا الأمر الطبيعي ليس للإنسان فيه حيلة، اللهم إلا في سؤال الله عز وجل واللجوء إليه، فإن الله سبحانه وتعالى بيده ملكوت السماوات والأرض، وهو عز وجل قادر على أن يغير الطبيعة إلى ما هو أحسن، والثاني المكتسبة، وهو الذي يحصل بفعل العبد؛ وذلك بتعاهد ما حفظه، بتعاهد ما حفظه وتذكره دائماً، وألا يشغل نفسه بفضول الكلام وفضول التفكير؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعاهد القرآن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تعاهدوا القرآن، والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقولها. فهذا الدواء، وهو التعاهد وأن يكون الإنسان دائماً يفكر أنه حفظ، ومن دواء الإنسان أيضاً، وهو مهم جداً التقوى والعمل الصالح، فإن الله تعالى يقول: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى). وإذا كان الله تعالى يزيدهم هدى، فإن حرصه بالذي معه من باب أولى؛ فكلما اهتدى الإنسان وعمل صالحاً أبقى الله معلوماته في قلبه وزاده من فضله؛ فإذا أردت أن تبقى محفوظاتك فعليك بتقوى الله والعمل الصالح، فيما تقوله هذه الآيات الكريمة: ويزيد الذين اهتدوا هدى. والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم. ويشهد بهذا قوله تعالى: ﴿فما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به﴾ فإن هذا النسيان يشمل نسيان الذهول ونسيان الترك؛ فهذه من أسباب بقاء ما حفظه الإنسان، ومن الأسباب أيضاً أن يكثر المذاكرة بينه وبين قرنائه وزملائه فيما حفظ، فالأول أن المذاكرة مع الزملاء والقرناء يكون في كل وقت، وفي كل مناسبة، والمذاكرة كما تبقى المحفوظ فهي أيضاً تشحذ الذهن وتقويه وتنميه، كما هو معلوم بالتجارب، وأما الثاني وهو تطبيق المعلومات عملياً، فإن هذا أيضاً مما يثبت المعلومات ويبقيها؛ ولهذا قيل: العلم يهتف بالعمل. فإن أجاب وإلا ارتحل. وقيل: قيدوا العلم بالعمل. فإن الإنسان مثلاً إذا علم ما يشرع بالوضوء وعمل به صار هذا العمل كالمذاكرة، وصار هذا العمل تعاهداً منه لهذه المعلومات، تعاهداً منه للمعلومات الثابتة في ذهنه، وكذلك مواقيت الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك من الأعمال التي علمها، فإنه إذا طبق ذلك عملياً صار في هذا تثبيتاً لمعلوماته.