يكنز الأموال ويبخل على أهله وأولاده ..ويدعي الفقر..فما هي النصيحة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1999 KB
عدد الزيارات 1947

السؤال:

هذه رسالة وصلتنا من أختكم في الله س. س. ن. من الرياض: ما حكم الشرع في رجل يكنز الأموال الطائلة، ويبخل على زوجته وأولاده حتى في الطعام واللباس بحجة أنه فقير لا يملك شيئاً، وهم يصدقون تلك الدعاوى الكاذبة، وعلاوة على ذلك فهم لا يسلمون من بطشه ولسانه، لعل لكم توجيهاً ونصحاً في هذا مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، التوجيه الذي ينبغي أن يوجه إلى هذا الرجل، إذا صح ما قيل عنه، أن يتقي الله عز وجل في نفسه وفي أهله، ويقوم بما أوجب عليه من نفقة على زوجته وعلى أولاده، فإن الإنفاق على الزوجة وعلى الأولاد من الواجبات، قال الله عز وجل: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. ولا يحل له أن يبخل بما يجب عليه من ذلك، وهو إذا بخل به كان سفيهاً من الناحية الشرعية، ومن الناحية العقلية، أما من الناحية الشرعية فإنه سفيه؛ لأنه ظلم نفسه بترك ما أوجب الله عليه، وكل من ترك ما أوجب الله عليه فقد ظلم نفسه، فإن النفس أمانة عند الإنسان يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها بفعل ما يقربه إلى الله عز وجل، وترك ما يبعده من الله، وأما كونه سفيهاً من الناحية العقلية، فإن هذا المال الذي يدخره سوف يرجع إلى هؤلاء الذين بخل عليهم في حياته؛ لأن المال سيورث بعد صاحبه؛ فيكون في هذه الحال وبالاً عليه، ومآله لهؤلاء الذين بخل عليهم في حالة الدنيا، وهذه سفه؛ وليعلم أنه لن ينفق نفقة يبتغي بها وجه الله إلا أثابه الله عليها، حتى ما يجعله في فم امرأة كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليعلم كذلك أنه لا ينفق نفقة لله عز وجل على أهله وعلى أولاده إلا أخلفها الله عليه كما قال الله تعالى: ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين﴾ وإذا علم هذا العلم، وآمن به، سهل عليه أن ينفق على زوجته وأولاده، ثم بالنسبة للزوجة والأولاد فلهم إذا قدروا على شيء من ماله أن يأخذوا بقدر النفقة لهم بالمعروف، وإن لم يعلم به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند بنت عتبة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف، حين ذكرت له أنه شحيح لا يعطيهم من النفقة ما يكفيهم، وإذا لم يقدروا على شيء وامتنع من الإنفاق عليهم، فإن لهم أن يأخذوا من الزكاة والصدقة؛ لأنهم في هذه الحال فقراء معدمين، حتى وإن كان يمنعهم من أخذ الزكاة؛ لأن بعض الناس لا ينفق على أهله، ولا يرضى أن يأخذوا من الزكاة، وهذا كما هو معلوم خطأ؛ لكن بالنسبة لهم إذا كانوا في حاجة وممن يستحقون الزكاة لأحد الأوصاف التي هي سبب الاستحقاق؛ فإنهم يأخذونها، وإن كره أن ينفق عليهم، إذا كان ممتنعاً مما يجب.