ما صحة حديث : " ..من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى "
مدة الملف
حجم الملف :
2099 KB
عدد الزيارات 2268

السؤال:

بارك الله فيكم، المستمعة أيضاً تسأل عن هذا الحديث ومدى صحته: عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: دخل علي أبي وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: غسلك هذا من جنابة أو للجمعة؟ قلت: من جنابة. قال: أعد غسلاً آخر؛ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى. رواه الطبراني في الأوسط؟ 

الجواب:


الشيخ: نعم هذا الحديث لا يحضرني الآن حكمه؛ هل هو صحيح أو غير صحيح، لكن غسل الجمعة مؤكد جداً، بل هو واجب على القول الراجح عندي، واجب على من يحضر الجمعة، ودليل ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غسل الجمعة واجب على كل محتلم. وقال صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل. ولما دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه يوم الجمعة وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخطب كأنه لامه على تأخره؛ فقال: والله ما عدوت على أن توضأت ثم جئت. فقال: والوضوء أيضاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل. قال ذلك وهو يخطب الناس، وكأنه رضي الله عنه يرى أن هذا أمر لابد منه، ومن المعلوم أننا لو وجدنا في كتاب مصنف غسل الجمعة واجب لم نفهم منه إلا الوجوب الذي يأثم الإنسان بتركه، وكيف والذي نطق به أفصح الخلق، وأنصح الخلق، وأعلم الخلق، يقول: غسل الجمعة واجب. ثم يعقب ذلك بذكر وصف مناسب للتفريغ والإلزام، وهو قوله: على كل محتلم. أي على كل بالغ، وليس لهذا الحديث ما يعارضه إلا الحديث الذي اختلف فيه؛ حديث سمرة: من توضأ يوم الجمعة ففيها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. وفي القلب من هذا الحديث شيء: أولاً: جهة اختلاف العلماء في سماع الحسن بن سمرة، إما مطلقاً، أو فيما سواه حديث العقيقة. وثانياً: أن التركيب اللفظي فيه ليس كالتركيب المعهود من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب، وصياغ هذا الحديث فيه شيء من الركاكة، وفي القلب منه شيء، وإذا كان كذلك فإنه ينبغي ألا يعارض فيه الحديث الصريح الصحيح الواضح: غسل الجمعة واجب على كل محتلم. وإذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل. وإذا كان من المعروف عند أهل العلم أن الأصل في الأمر الوجوب، ثم عقب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوجوب في قوله: غسل الجمعة واجب. فلا مناص عن العمل بذلك، وإذا اجتمع على الإنسان غسل الجمعة وغسل الجنابة فلا بأس أن ينويهما بغسل واحد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. وكما لو دخل الإنسان المسجد فصلى الفريضة؛ فإنها تجزئ عن تحية المسجد، وقال بعض أهل العلم: إنه لابد أن يغتسل أولاً من جنابة، ثم يغتسل ثانياً للجمعة. ولكن القول الأول أولى، وهو الاكتفاء بغسل واحد عن الجنابة وعن غسل الجمعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى. فإذا نوى هذا الغسل عنهما جميعاً صلح.