أسباب سجود السهو ومتى يسجد ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2991 KB
عدد الزيارات 3059

السؤال:

بارك الله فيكم شيخ محمد سجود السهو تشكل على كثير من الأئمة وبعض السائلين سواء بعد السلام أو قبل السلام، حدثونا عن هذه الحالات مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: سجود السهو أسبابه ثلاثة زيادة ونقص وشك، فالزيادة يكون السجود لها بعد السلام، والنقص يكون السجود له قبل السلام، والشك إما أن يكون معه غلبه ظن أو لا يكون، فإن كان معه غلبة ظن أخذ بما يغلب على ظنه وسجد بعد السلام، وإن لم يكن معه غلبة ظن أخذ باليقين، وهو الأقل وسجد قبل السلام، إذن سجود السهو يكون بعد السلام في موضعين في زيادة وفيما إذا بنى على ظنه، ويكون قبل السلام في موضعين النقص، وفيما إذا كان عنده شك بلا ظن، ونحن نبين ذلك فنقول في الزيادة: لو زاد الإنسان ركعة في صلاته يعني صلى الظهر خمساً، وتذكر وهو في التشهد، ففي هذه الحال يسلم أكمل التشهد وسلم ثم اسجد للسهو سجدتين وسلم، ولو ركع مرتين فهذه زيادة، فنقول: أتم صلاتك وسلم، ثم اسجد سجدتين وسلم، ولو قام إلى ركعة زائدة كما لو قام إلى الخامسة في الرباعية، ثم ذكر بعد قيامه، ولو بعد قراءة الفاتحة؛ بل ولو بعد الركوع، فإنه يرجع ويجلس ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتين بعد السلام ويسلم. ودليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به الظهر خمساً، فلما انصرف قيل له: أزيدت الصلاة؟ وقال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً؟ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى وثنى رجليه وسجد سجدتين ثم سلم، وهذا سجود بعد الصلاة؛ لأنه زاد ودليل آخر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، وسلم من ركعتين، ثم ذكروه، فأتم صلاته وسلم، ثم سجد سجدتين بعد السلام؛ لكن هذا أعني حديث أبي هريرة الزيادة فيه قولية، وحديث ابن مسعود الزيادة فيه فعلية، وأما النقص فيكون قبل السلام، وهذا إنما يكون في الواجبات أي فيما إذا نقص الإنسان الواجب؛ مثل أن ينسى أن يقول في الركوع: سبحان ربي العظيم، أو أن ينسى أن يقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، فهنا يسجد للسهو قبل السلام، ودليل ذلك حديث حديث عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فقام من ركعتين، ولم يجلس، يعني لم يجلس في التشهد الأول، فلما قضى الصلاة، وانتظر الناس تسليمه سجد سجدتين ثم سلم، وهذا يدل على أنه إذا ترك واجباً من الواجبات فإنه يسجد قبل السلام؛ لأن ترك الواجب نقص، والحكمة في ذلك أي في أن سجود السهو يكون بعد السلام في الزيادة، ويكون قبل السلام في النقص، أنه لو سجد للسهو قبل السلام في الزيادة لاجتمع في الصلاة زيادتان، وفي النقص لو ترك السجود إلى ما بعد السلام لكان في الصلاة نقص نقصان؛ نقص ما ترك، ونقص السجود الواجب جبراً لهذا النقص، ولأجل ألا يفرغ من صلاته إلا وقد جبر النقص، فيكون السجود قبل السلام، هذا في الزيادة وفي النقص، وأما الشك فقد قلنا: إنه إذا كان فيه ظن بنى على ظنه وسجد بعد السلام، وإن لم يكن فيه ظن بل كان متردداً بين هذا وهذا؛ فإنه يبنى على الأقل؛ لأنه يقيم ويسجد قبل السلام؛ مثال ذلك لو شك صلى ثلاثة أم أربعاً، وغلب على ظنه أنها ثلاثًا فليأتي بالرابعة ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو ويسلم، أو شك أنه صلى ثلاثاً أم أربعاً، فغلب على ظنه أنها أربع فقد تمت صلاته، ويتشهد ويسلم، ويسجد للسهو بعد السلام، ودليل ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، ثم ليبن عليه، وليسجد سجدتين بعدما يصلى. هذا هو الحديث أو معناه، أما إذا تردد، ولم يغلب على ظنه لا هذا ولا هذا؛ فإنه يبني على الأقل، وهو اليقين ويسجد للسهو قبل أن يسلم، مثال ذلك إذا شك أترى صلى ثلاثاً أم أربعاً، ولم يترجح عنده أنها ثلاث، ولا أنها أربع إذا صلى وشك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً، ولم يترجح أنه صلى ثلاثاً، ولا أنه صلى أربعاً فإنه يجعلها ثلاثاً؛ لأنه متيقن ويأتي بالرابعة ويسجد للسهو قبل أن يصلى، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك، وليبن على مسبوقه، ثم يأتي بسجدتين قبل أن يسلم. هذا لفظ الحديث أو معناه.