هل تدرك فضيلة الجماعة بإدراك الركوع من الركعة الإخيرة؟؟
مدة الملف
حجم الملف :
2646 KB
عدد الزيارات 2861

السؤال:

على بركة الله نبدأ بحلقة هذا الأسبوع برسالة المستمع خالد ع. م. من الكويت بعث يقول: عندما يصل الشخص إلى المسجد وقد كبر الإمام للصلاة فيدرك معه الركعة الأخيرة، فهل يكون قد أدرك الجماعة بهذه الركعة أم لا؟ لأنني سمعت أن لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فهل عليه أن يعيد الركعة مع الركعات السابقة لها، أرجو الإفادة؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، الجواب عن هذا السؤال أن هذا الذي أدرك الركوع من الركعة الأخيرة من الصلاة يكون مدركاً للصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة؛ لكنه في الواقع ليس كالذي أدرك الصلاة من أولها، فإن كل من كان أكثر إدراكاً كان أفضل بلا شك؛ لكن فضل الجماعة الذي هو سبع وعشرون درجة حاصل لهذا الذي أدرك الركعة الأخيرة مع الإمام، وإدراك الركوع يحصل به إدراك الركعة، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري أن أبا بكر رضي الله عنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف مخافة أن تفوته الركعة، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته سأل عن الفاعل، فقال أبو بكر: أنا. فقال له: زادك الله حرصاً، ولا تعد. ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء هذه الركعة، ولو كان قضاؤها واجباً لأمره به النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أمره بذلك لنقل إلينا، فلما لم ينقل إلينا علم إنه لم يأمر به بقضائها، ولما لم يأمره بقضائها علم أن قضاءها ليس بواجب، ولما لم يكن قضاؤها واجبًا علم أنه قد أدركها، وهذا هو مقتضى النظر أيضاً؛ لأن قضاء الفاتحة إنما تجب حال القيام، وهذا الذي أدرك الإمام راكعاً سقط عنه القيام لوجوب متابعة الإمام؛ فإذا سقط القيام سقط ما يجب فيه من الذكر وهي الفاتحة، وهذا لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. لأن هذا الثاني عام، لا صلة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وهذا خاص، وعلى هذا فيكون عموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. مخصوصاً بمثل هذه الحال، أي مخصوصاً بحال المسبوق إذا أدرك الإمام راكعاً أو أدركه قائماً؛ لكنه لم يتمكن من قراءة الفاتحة وخاف أن تفوته الركعة، وعلى هذا فنقول للذي أدرك الإمام راكعاً في آخر ركعة: إنك أدركت الصلاة، صلاة الجماعة، وأدركت الركعة التي أدركت ركوعها مع الإمام؛ ولكن هاهنا المسألة تحتاج إلى تفصيل، وهي أن الإنسان إذا أدرك الإمام راكعاً يجب أن يكبر تكبيرة الإحرام قائماً ثم يركع، وإذا ركع؛ فلا يخلو من أحول: الحال الأولى: أن يعلم أنه أدرك الإمام في الركوع قبل أن يرفع من الركوع، وحينئذ يكون مدركاً للركعة، الحال الثانية: أن يعلم أن الإمام نهض من الركوع قبل أن يصل هو إلى الركوع، وهذا قد فاتته الركعة، الحال الثالثة: أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع، فهذا يبني على ظنه، ويكون مدركاً للركعة؛ لكن يسجد للسهو إن فاته شيء من الصلاة، ويكون سجوده بعد السلام على ما دل عليه حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الحال الرابعة: أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام راكعاً، وحينئذ يبني على ظنه، ولا يعتد بهذه الركعة، وعليه سجود السهو بعد السلام، الحال الخامسة: أن يكون شاكاً متردداً لم يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام في الركوع، ولا أن الإمام رفع قبل أن يدركه في الركوع، يكون شاكاً متردداً لا يرجح هذا ولا هذا، فهنا يوجب ركعة؛ لأن الشاك يبني على اليقين، ويلغي الركعة ويسجد للسهو إذا أتم ما عليه. فهذه أحكام الصلاة لمن أدرك الإمام راكعاً نلخصها فيما يأتي: أن يعلم أنه لم يدرك الإمام في الركوع فتكون الركعة قد فاتته، أن يعلم أنه أدركه في الركوع فيكون مدركاً للركعة، أن يغلب على ظنه أنه لم يدرك الإمام فيلغي هذه الركعة؛ لكنه يسجد بعد السلام ليتم ما عليه، الرابعة أن يغلب على ظنه أنه أدرك الإمام فيبني على ظنه؛ ولكنه إن كان قد فاته شيء من الصلاة فيسجد سجدة السهو بعد أن يتمها، وإن كان لم يفته شيء فإن الإمام يتحمل عنه، الحال الخامسة أن يشك وفي هذه الحال يلغي الركعة ويسجد قبل السلام إذا أتم ما عليه.