هل عليه إثم بما حصل منه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1742 KB
عدد الزيارات 462

السؤال:

على بركة الله نبدأ حلقة هذا الأسبوع برسالة وصلت من المستمع أبو عبد الله يقول المستمع س. س. من المدينة المنورة بعث برسالة مطولة يقول فيها: منذ مدة وبينما أن في الطريق البري بين الرياض والمدينة رأيت حادثاً شنيعاً وقع بين سيارتين، وأعرف سائق إحدى هاتين السيارتين وقد توفي رحمه الله وبعد قليل حضر قريب لهذا الشخص، وبعد تمعن عرف السيارة فسألني: هل صاحبها توفي؟ فأشفقت عليه وقلت له: لا أعرف كما أنني لا أعرف السيارة. فاستحلفني بالله العظيم أن أخبره بالحقيقة ولكنني خوفاً من أن يقع له حادث مماثل نتيجة للفزع أنكرت ذلك، وبعد مدة سألت فمن قائل بأنني آثم على إخفاء الحقيقة، ومن قائل بأنني إن شاء الله مأجور لأنني طمأنته حتى يرسل إلى أهله، وأنا حائر، هل علي أثم، وهل علي كفارة نرجو التوجيه مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، يجب على الإنسان أن يكون صادقاً في مقاله وفي عادته وأن يكشف عن الحقيقة مهما كان الأمر إلا إذا خشي ضرراً، فإنه يمكنه أن يتأول، فينوي بقلبه خلاف ما يفهمه مخاطبه وعلى ذلك، فإن الجواب عن ما قاله السائل أنه مجتهد ونيته حسنة وطيبة، ولكنه مخطئ، والإنسان إذا اجتهد ونوى الخير فإنه لن يلحقه وزر؛ لأنه لم يتعمد الإثم، وقد قال الله تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به؛ ولكن ما تعمدت قلوبكم. فنحن نطمئن الأخ بأن هذه القضية التي حصلت منه ليس عليه فيها أثم؛ لأنه لم يتعمد الإثم، ولكننا ننصحه ونقول له: لا تعد لمثلها بل أخبر بالحقيقة، فإن خفت أن يترتب على الحقيقة محظور؛ فلا بأس أن تتأول بمعنى أن تريد بلفظك ما يخالف ظاهره بحيث يفهمه على معنى وأنت تريد معنى آخر، فمثلاً لو قال لك قائل: إن عندك لفلان كذا وكذا وديعة. وأنت تخشى أنك لو أخبرته بأن لفلان عندك كذا وكذا وديعة لتسلط على فلان وظلمه، فلك أن تتأول، فتقول مثلاً: والله ما له عندي شيء. فهو سيفهم منك أن ما نافية وأن المعني أنه ليس له عندك شيء؛ لكنك تنوي أن ما اسم موصول بمعنى الذي يعني تقول: والله الذي له عندي شيء، وهو كذلك والذي له عندك شيء، فهذا هو التأويل وفي التأويل مندوحة عن الكذب، فلو أن الرجل لما جاء وسألك عن هذه السيارة، وهل مات الذي أصيب بالحادث قلت: والله ما أعرفه تنوي ما أعرفه شقياً مثلاً أو ما أعرفه سارقاً أو ما أعرفه فاعلاً كذا وكذا أي تقيد لفظك بالأمر الواقع الحقيقي الذي يكون صدقاً باعتبار نيتك، وإن كان هو يفهم خلاف هذا الأمر الواقع؛ لأنه سيفهم بأن جوابك على حسب ما سألك.