عاهد الله بأن يفعل كذا ولم يفعله فهل تلزمه كفارة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
6825 KB
عدد الزيارات 3061

السؤال:

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع مصباح سلمان من أثيوبيا ومقيم في جدة بعث برسالة يقول فيها: إذا حدث الإنسان قائلاً، عليّ عهد الله أن أفعل كذا أو عليّ ندر لله أن أفعل كذا ثم حنث، ولم يف بهذا العهد هل عليه كفارة وما هي أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فقبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إخوتنا المستمعين إلى أن النذر الذي يلتزم به الإنسان مكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج فيه من البخيل. حتى إن من أهل العلم من قال: إن النذر محرم لأن الإنسان يلزم نفسه بما لا يلزمه فيشق على نفسه، وربما يتأخر عن إيفائه فيعذب نفسه بالعقاب العظيم الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ وقد أشار الله عز وجل إلى كراهة النذر وإلزام الإنسان نفسه فقال تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة﴾ ثم إننا نسمع دائماً عن أناس نذروا نذوراً معلقة على شرط من الشروط؛ كأن يقول: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ نذر أن أصوم كذا، أو أن أتصدق بكذا، أو إن شفاني الله، أو ما أشبه ذلك ثم يحصل له ما علق النذر عليه، ولا يفي به، وهذا كما أشرت إليه أنفاً وعيد من الإنسان لنفسه أن يقع في هذه العقوبة العظيمة أن يعاقبه الله نفاقاً في قلبه إلى يوم يلقاه، وإذا ابتلى الإنسان فنذر، فإن كان النذر نذر طاعة فإنه يجب عليه الوفاء به، ولا يحل له أن يدعه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه، ولا فرق بين أن يكون النذر طاعة واجبة كأن يقول الإنسان مثلاً: لله عليّ نذر أن أودي زكاتي. أو نذر طاعة مستحبة كأن يقول: لله عليّ نذر أن أصلي ركعتين. ولا فرق بين أن يكون هذا النذر مطلقاً غير معلق بشيء أو يكون معلقاً بشيء، فالأول كأن يقول: لله عليّ نذر أن أصوم الاثنين والخميس. والثاني أن يقول: إن شفى الله مريضي. أو إن شفاني الله فلله عليّ نذر أن أصوم الاثنين والخميس، على كل حال كل نذر طاعة فإنه يجب عليه الوفاء به، ولا يحل له أن يدعه ويكفر، ولو فعل كان آثماً، أما إذا كان النذر غير الطاعة، فإن كان نذر معصية فإنه لا يجوز الوفاء به كقول النبي صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يعصى الله فلا يعصه، ولكنه يجب عليه كفارة يمين. كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر كفارة يمين». وهذا عام فكل نذر لا تفي به فإن عليك فيه كفارة يمين، وكفارة اليمين بينها الله تعالى في قوله عز وجل: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾ وهذه الثلاثة على التخفيف؛ فمن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة إيمانكم إذا حلفتم، واحفظوا إيمانكم، وبناء على هذه القاعدة يلزم على السائل الذي قال: لله عليَّ أو لله عليَّ نذر أن أفعل كذا وكذا، ولم يفعله يلزمه أن يكفر كفارة يمين فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة، والإطعام كيفيتان الكيفية الأولى أن يصنع طعاماً غذاءً أو عشاءً ويدعو إليه عشرة مساكين فيأكلوه والثانية أن يفرض عليهم طعاماً كالرز مثلاً ويحسن أن يجعل معه لحماً يؤدمه حتى يقول إطعام ومقداره أي مقدار الواجب من الأرز إذا أراد أن يفرقه بدون طبخ مقدار ربع صاع من صاع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خمس صاع بصاعنا الموجود حالياً، ولو أخرج إنسان للعشرة عشرة كيلو لكل واحد كيلو لكان أدى الواجب وزيادة والله أعلم.

السؤال:

بارك الله فيكم، شيخ محمد هل يشترط عشرة مساكين إذا لم يجد هؤلاء المساكين بعينهم يا شيخ الأقارب يدخلون في هذا؟ 

الجواب:


الشيخ: لا يدخلون؛ لقوله تعالى: فكفارته إطعام عشرة مساكين. والمساكين سواء كانوا من الأقارب أو من غيرهم؛ بل إذا كانوا من الأقارب فهو أفضل من غيرهم؛ لكن إذا قدر أنه لم يجد فقد بين الله حكم ذلك في آخر الآية في قوله: فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. ونفي الوجود هنا يشمل من لم يجد الطعام فيطعمه، ومن لم يجد المساكين، وإن كان عنده مال كثير، إذا لم يجد المساكين، فإنه يصوم ثلاثة أيام؛ لكن يشترط في الأيام الثلاثة إذا صامها أن تكون متتابعة.