هل يؤثر السحر في الإنسان حتى يمنعه من الزواج ؟
مدة الملف
حجم الملف :
3046 KB
عدد الزيارات 16176

السؤال:

المستمعة م. ع. من سوريا بعثت برسالة تقول فيها: فضيلة الشيخ؛ هل يؤثر السحر لدرجة أنه يوقف مشروع الزواج، وإذا كان هذا التأثير صحيحاً، فهل له علاج من الكتاب والسنة دون الذهاب إلى الدجالين والمشعوذين نرجو التوجيه مأجورين؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ الجواب عن هذا السؤال أن السحر بلا شك يؤثر تأثيراً مباشراً بدليل القرآن والواقع؛ أما القرآن، فقد قال الله تعالى: ﴿فيتعلمون منه ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ وهناك أيضاً دليل آخر من القرآن أقول: أما القرآن ففي قوله تعالى: ﴿فيتعلمون منه ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ وقوله تعالى في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ وأما الواقع فشاهدٌ بذلك، فإن السحر يؤثر في المسحور؛ يؤثر في عقله، وفي بدنه، وفي فكره، وفي اتجاهه، والسحر من كبائر الذنوب، بل شعبةٌ من الكفر المخرج من الملة، وعلى هذا فالواجب على المسلمين البعد عن السحر، والحذر منه؛ اتقاءً لعقاب الله، ورحمةً بعباد الله، وأما العلاج بالنسبة للمسحور فيكون بقراءة القرآن؛ يقرأ على المصاب بالآيات؛ بآيات الحماية؛ مثل آية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، وغيرها من الآيات التي فيها الحماية من شر الخلق، أو يؤتى بماء فيدق سبع ورقات من وق السدر، وتوضع في هذا الماء، ويقرأ عليه يقرأ فيه، أو ينفث فيه، بمثل قوله تعالى:  ﴿ما جئتم به السحر إن الله سيبطله﴾ وغيرها من الآيات التي تفيد بطلان السحر، ويسقى المريض المصاب بالسحر، وكذلك يمكن أن يعالج المريض بالسحر بالأدوية المباحة المتخذة من الأشجار أو غيرها، وكذلك يعالج السحر بحل السحر؛ يعني يوصل إلى المكان الذي فيه السحر، وتؤخذ الوسيلة التي جعل فيها السحر، فتنقض وتحرق وما أشبه ذلك من أنواع الحلول المباحة، وأما الذهاب إلى السحرة؛ لحل السحر، فإن كان ذلك لضرورة، فقد اختلف العلماء في جوازه؛ فمنهم من أجاز ذلك، وقال: إن الضرورة تبيح المحرم، ولا شك أن المصاب بالسحر إذا نقض سحره يزول ضرره، فما كان وسيلة لأمرٍ نافع دون أن يتضمن ضرراً في الدين، فإنه لا بأس به؛ لقوله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ وقد ذهب إلى هذا بعض التابعين، ومنهم من منع الذهاب إلى السحرة لحل السحر، واستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة، فقال: هي من عمل الشيطان، وبأنه إذا فتح الباب للناس صار وسيلةً لإغراء السحرة واتفاقهم على هذا العمل، فأحدهم يسحر، والثاني يحل السحر، وما يحصل من المكاسب تكون بينهما؛ لأنه من المعلوم أن المصاب بالسحر سوف يبذل الشيء الكثير لأجل التخلص منه، وفي هذا مفسدةٌ عظيمة، والحقيقة أننا إذا نظرنا إلى الضرورة الشخصية المعينة مُللِّنا إلى الإباحة؛ أي إباحة حل السحر بالسحرة للضرورة، كما ذهب إلى ذلك من ذهب من السلف والخلف، وإذا نظرنا إلى المصلحة العامة ملنا إلى القول بالمنع، لا سيما وأنه مؤيدٌ بالحديث الذي أشرنا إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة، فقال: هي من عمل الشيطان، والمسألة عندي فيها توقف والعلم عند الله نعم.