عدة أسئلة في الطهارة
مدة الملف
حجم الملف :
1694 KB
عدد الزيارات 3878

السؤال:

رسالة وصلت من العراق من الظهران المستمع ح. س. س. بعث بمجموعة من الأسئلة يقول في السؤال الأول: من المعروف أن من نواقض الوضوء الحدث الأصغر، والسؤال هو إذا أحدث رجل هل عليه الوضوء فقط أم الوضوء والاستنجاء معاً، وإذا أراد الصلاة أو قراءة القرآن ما الحكم في ذلك نرجو الإفادة، وأيضاً يقول: وما الحكم فيمن يعاني من هذه الغازات إذ إنها تشكل عليه تشكل عليه أثناء كل صلاة؟ 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ الحدث الأصغر هو كل ما يوجب وضوءً، وينقسم إلى أقسام، فإن كان الحدث ببولٍ أو غائط وجب فيه الاستنجاء والوضوء، وإن كان بغيرهما لم يجب فيه الاستنجاء؛ لأن الاستنجاء إنما يجب؛ لإزالة النجاسة، ولا نجاسة إلا في البول والغائط، فعلى هذا؛ فإذا خرجت الريح من شخص، وهو متوضئ فما عليه إلا الوضوء؛ وهو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين وليس عليه استنجاء؛ لأنه لم يوجد سببٌ يقتضيه، وأما ما يظنه بعض العامة من وجوب الاستنجاء بعد كل وضوء، فهذا لا أصل له، وأما ما ذكر السائل من الغازات التي تحدث له أثناء صلاته، فإن هذه الغازات لا تؤثر شيئاً إذا لم تخرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً؛ يعني حتى يتيقن ذلك تيقناً محسوساً، إما بسماع الصوت أو بشم الرائحة، وأما مجرد الوهم الذي يحصل عند الغازات في البطن، فإن ذلك لا يؤثر، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ألا يرتفع اليقين إلا بيقين، فالطهارة المتيقنة لا ترتفع إلا بحدث متيقن كون ثبوته حدثاً من قبل الشرع ومتيقنٌ ثبوته فعلاً بالنسبة للمكلف؛ فإذا وجدت نصوص ليست صريحة في وجوب الوضوء وحصول الحدث، فإن الوضوء لا يجب، ولا يحصل الحدث بها؛ وذلك لأن وجود الوضوء بيقين لا يرفعه إلا يقين، وكذلك لو شك الإنسان في حدوث حدثٍ دلت عليه النصوص، ولم يتيقن أنه حدث معه فإنه لا وضوء عليه، وخلاصة الجواب أن نقول: من انتقض حدثه ببولٍ أو غائط وجب عليه الاستنجاء والوضوء، ومن انتقض وضوؤه بحدثٍ غير البول أو غائط فليس عليه إلا الوضوء فقط وأن من شك، وهو في الصلاة أو خارج الصلاة بانتقاض وضوئه؛ لوجود غازاتٍ في بطنه فإنه لا شيء عليه، ولا يلزمه الوضوء حتى يتيقن.