توفي والده قبل أداء فريضة الحج فهل يحج عنه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
991 KB
عدد الزيارات 744

السؤال:

بارك الله فيكم يا شيخ محمد هذه رسالة وصلت من المستمع أ. أ. ع. من العراق بعث برسالة يقول فيها: توفي والدي منذ ما يقارب من عشرين عاماً، ولم يؤدِ فريضة الحج، تضاءلت كثيراً عندما قسمت بين الورثة وأخي يريد أن يحج عنه، مع إن الإمكانيات المادية عنده ضعيفة جداً، ولديه بيت وزوجة وأولاد وقلت له: لا يجب عليك أن تحج عنه؛ وقلت له: لا يجب عليك الحج عنه؛ لأنك غير قادر. فهل كلامي هذا صحيح أم علي إثمٌ في ذلك علماً بأنني أنوي أن أحج عنه عندما تتحسن ظروفي المادية؟ 

الجواب:


الشيخ: نعم إذا كان أبوك في حياته لا يستطيع الحج؛ لكون المال الذي في يده لا يكفيه، أو لا يزيد على مئونته وقضاء ديونه، فإن الحج لا يجب عليه وذمته بريئةٌ منه قال الله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ وأما إذا كان أبوك يمكنه أن يحج في حال حياته؛ لأن عنده دراهم فاضلة؛ بل لأن عنده دراهم زائدة عن حاجاته وقضاء ديونه، فإن الواجب عليكم أن تحجوا عنه من تركته؛ لأن الحج يكون ديناً في ذمته مقدماً على الوصية والإرث؛ لقول الله تعالى في آية المواريث: ﴿من بعد وصيةٍ يوصى بها أو دين﴾ وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالدين قبل الوصية، وأما إذا أراد أحدٌ منكم أن يحج عنه تطوعاً؛ لكن لا يكون هذا على حساب نفقته ونفقة أولاده؛ فإذا كان المال الذي بيده قليلاً لا يزيد عن حاجاته، فإنه لا ينبغي له أن يحج عن والده؛ لأنه لو كان هو نفسه لم يحج لم يجب عليه حج، فكيف يحج عن غيره ويمكنكم إذا أردتم لأبيكم أن تستغفروا له وأن تدعوا له بالرحمة والرضوان، فإن ذلك ينفعه إذا تقبل الله منكم.