القول الفصل في مسألة هل الإنسان مسير أم مخير
مدة الملف
حجم الملف :
1337 KB
عدد الزيارات 981

السؤال:

سبحانه بارك الله فيكم هذا مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ ر. م. ر. من الرياض طالب في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يقول في هذه الأسئلة التي كتبها حقيقة بخطٍ جميل وخطٍ واضح يقول: فضيلة الشيخ؛ سؤالي هو أنه وقع بيني وبين أخي خلافٌ عقائدي؛ حيث قلت له: إن الإنسان مسير وليس مخيراً. فقال: هذا ليس بصحيح، بل الإنسان مسير ومخير أيضاً، وطال الجدال فما هو القول الفصل في هذه المسألة وجزيتم خيراً؟ 

الجواب:


الشيخ: القول الفصل في هذه المسألة أن الإنسان مخير، وأن له اختياراً كما يريد، كما قال الله تعالى: ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفِ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾ وقال عز وجل: ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم﴾ وهذا أمرٌ معلوم بالضرورة فأنت الآن عندما قدمت لنا هذا الكتاب هل قدمته على وجه الإكراه، وأنك تشعر أن أحداً أكرهك على تقديمه، أو أنك قدمته على سبيل الاختيار، فأخذت الورقة، وكتبت، وأرسلت الخطاب، أو أرسلت الكتاب، لا شك في أن هذا هو الواقع، ولكننا نقول كل ما نقوم به من الأفعال فإنه مكتوبٌ عند الله عز وجل، معلومٌ عنده، أما بالنسبة لنا فإننا لا نعلم ما كتب عند الله إلا بعد أن يقع، ولكننا مأمورون بأن نسعى إلى فعل الخير، وأن نهرب عن فعل الشر، وليس في هذا إشكالٌ أبداً، نجد الطلبة يتجهون إلى الكلية مثلاً، أو إلى الجامعة، فمنهم من يختار كليه الشريعة، ومنهم من يختار كليه أصول الدين، ومنهم من يختار كلية السنة، ومنهم من يختار كلية اللغة، ومنهم من يختار كلية الشريعة، المهم أن كلاً منهم يختار شيئاً، ولا يرى أن أحداً يكرهه على هذا الاختيار كيف نقول مسيراً ومخيراً؟ لو كان الإنسان مجبراً على عمله؛ لفاتت الحكمة من الشرائع، ولكان تعذيب الإنسان على معصيته ظلماً، والله عز وجل منزهٌ عن الظلم بلا شك، فالإنسان يفعل باختياره بلا شك؛ لكن إذا فعل فإنه يجب عليه أن يؤمن بأن هذا الشيء مقدر عليه من قبل؛ لكنه لم يعلم أنه مقدر إلا بعد وقوعه؛ ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار» قالوا: يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ قال: «اعملوا» . فأثبت لهم عملاً مراداً فكلٌ مسيرٌ لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى۞ وصدق بالحسنى۞فسنيسره لليسرى۞ وأما من بخل واستغنى۞ وكذب بالحسنى۞ فسنيسره للعسرى﴾ فالصواب مع أخيك أن الإنسان مسيرٌ مخير، ومعنى مخير أن له الاختيار فيما يفعل ويدع؛ لكن هذا الذي اختاره أمرٌ مكتوبٌ عند الله، وهو لا يعلم ما كتبه الله عليه إلا بعد أن يقع، فيعرف أن هذا مكتوب، وإذا ترك الشيء علم أنه ليس بمكتوب نعم.