حكم تعليق الآيات على أبواب المطاعم : " ولئن شكرتم لأزيدنكم "
مدة الملف
حجم الملف :
2159 KB
عدد الزيارات 619

السؤال :

بارك الله فيكم المستمع أيضاً عبد الله العربي يقول: نرى في بعض من التجار وأصحاب الأعمال يستعملون أجزاء غير مكتملة من الآيات ويضعونها على مداخل الأبواب؛ مثل صاحب الطعام يكتب: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ صاحب الشراب: ﴿وسقاهم ربهم شراباً طهوراً﴾ صاحب المكتبة: ﴿وقل ربي زدني علماً﴾ إلى آخر هذه الاستعمالات والتي تبدو أحياناً تجاوزت الحد الكثير نرجو بهذا التوجيه؟

الجواب:


الشيخ: نعم تعليق هذه الآيات ينقسم إلى قسمين؛ فتارةً يقصد بها التحرز والتحصن مثل الذين يعلقون آية الكرسي، أو المعوذات، أو نحو ذلك، وهذا لا شك أنه غير مشروع، وأنه أمرٌ لا ينبغي؛ لأنه لم يرد عن السلف الصالح، ولأنه يشغل، ولأنه يوجب للإنسان أن يعتمد عليه ويدع قراءة هذه الآيات التي يكون بها التحصن اعتماداً على ما علق، وتارةً يقصد بها التنبيه كما ذكر السائل يكتب أمام الداخل على مكتبة: ﴿وقل ربي زدني علماً﴾ وما أشبه ذلك، وهذا قد يقول قائل: إنه غير مشروع؛ لأنه لم يرد عن السلف الصالح، ولأنه قد ينتفع به، وقد لا ينتفع، وكثيراً ما يعلق آية من القرآن تنهى عن شيء، ويكون الجالسون في هذا المكان يفعلون الشيء نفسه الذي نهي عنه، كما لو كتب في المجلس: «ولا يغتب بعضكم بعضاً» فإن الجالسين هل ينتفعون بما كتب قد ينتفعون وقد لا ينتفعون، ربما يغتابون الناس، وكلام الله عز وجل فوق رءوسهم، يقول الله فيه: «لا يغتب بعضكم بعضاً» فلا ينتفعون بهذا المكتوب، وتارةً يعلق القرآن؛ لكونه مكتوباً على وجهٍ مطرز، على وجهٍ مطرز وكأنه نقوش ووشم، حتى إن بعضهم يكتب على هيئة قصر قصر وعلى هيئة منارة وما أشبه ذلك، فهذا أشبه ما يكون باللعب بكتاب الله عز وجل، والعلماء رحمهم الله اختفوا هل يجوز أن يكتب القرآن بغير الرسم العثماني؛ أي على حسب القواعد المعروفة، أو لا يجوز؟ على ثلاثة أقوال؛ فمنهم من منعه مطلقاً، ومنهم من أجازه مطلقا، ومنهم من فصل، وقال: إذا كتبناه لمن يجيد قراءة القرآن بالرسم العثماني؛ فلا بأس، وإذا كتبناه بالرسم العثماني لشخصٍ يخشى أن ينطق بالقرآن على حسب الحروف المكتوبة فإننا لا نكتبه مثلاً: ﴿أحل الله البيع وحرم الربا﴾ مكتوبة بالواو؛ فإذا كتبناها بالواو لشخصٍ لا يعرف النطق بالقرآن، ربما يقول وحرم الربو الصلاة، كذلك مكتوبة بالواو ربما إذا كتبناها بالرسم العثماني بالواو لشخصٍ لا يحسن التلاوة لفظاً، ربما يقول الصلو وهكذا، المهم أن بعض العلماء فصل في هذا المقام، وقال: إن كتب لشخصٍ لا يخشى منه تحريف القرآن تبعاً للحروف، فإنه يجب أن يبقى على الرسم العثماني، وإن كتب لشخص يخشى أن يحرف القرآن بناءً على كتابة الحروف، فإنه يكتب بالقاعدة المعروفة بين الناس؛ فإذا كان العلماء اختلفوا في الخروج عن الرسم العثماني فكيف نجوز لشخص أن يكتب كلام الله عز وجل على صفة قصور أو منارات أو ما أشبه ذلك؟ هذا لا شك في تحريمه، والواجب على من عنده شيء مكتوبٌ على هذا الوجه أن يطمسه وأن يحوله إلى كتابةٍ على حسب الرسم العثماني، هذا إذا قلنا بجواز تعليق الآيات على الجدران. القسم الرابع؛ من يعلق آياتٍ لا علاقة لها بالموضوع والسلامة من التعليق تعليق الآيات على الجدر أسلم وأبرأ للذمة وأحوط للإنسان، فهو في غنىً عن تعليق الآيات على الجدر، أما تعليق بعض الحكم على الجدران، فهذا لا بأس به، ولا حرج فيه.