هل يحدد الربح في السلعة بالربع أو النصف..؟
مدة الملف
حجم الملف :
1332 KB
عدد الزيارات 1538

السؤال:

طيب. هذه رسالة وصلت من عبد الصمد عبد الله العراق مدينة داهوك، المستمع يقول في هذا السؤال: ما هو المقدار الجائز شرعاً في الربح عندما يتاجر شخص بنوع من السلع، هل هو نصف رأس المال أو الربع أو الثلث أو أكثر؟

الجواب:


الشيخ: الربح في البيع والشراء ليس له ليس له تقديرٌ شرعاً؛ فقد يربح الإنسان أكثر من رأس المال مرات عديدة حسب نشاط السوق وارتفاع الأسعار، فكم من أناس اشتروا الشيء بثمن ثم باعوه بأضعافه، وقد يربحوا دون ذلك، وقد لا يربحوا شيئاً، وقد يخسر، الأمر في هذا راجع إلى قوة العرض والطلب، والأسعار بيد الله عز وجل، فهو المسعر القابض الباسط الرازق، لكن المحظور هو أن يرفع الإنسان السعر عما جرى فيه العرف أو عما كانت عليه السلعة في السوق ويخدع بها الجاهل، كما لو كان الناس يبيعون هذه السلعة بعشرة فباعها بخمسة عشر أو أكثر على إنسانٍ جاهل، فإن هذا لا يجوز لما فيه من الخديعة والغش، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من غش فليس منا». وإذا كان الإنسان لا يرضى أن أحداً يعامله بهذه المعاملة فكيف يرضى أن يعامل غيره بها، أما إذا كان السوق قد ارتفع مثل أن يشتري هذه السلعة بعشرة ثم تزداد السلعة حتى أن تصل ثلاثين أو أربعين فلا حرج أن يبيع بهذا السعر لأنه سعر الناس، وأما الحديث الذي أشار إليه السائل حديث عروة بن الجعل بن البارق رضي الله عنه فقد أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً يشتري به أضحية، فاشتري شاتين بالدينار ثم باع إحداهما بدينار ثم أتى بأضحيةٍ ودينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه، وهذا لا يدل على ما ذكره السائل لأنه من الجائز أن يكون من باع الشاتين بدينارٍ واحد، قد يكون عرف أن هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل من السعر، وقد يكون عجلاً يريد أن يذهب إلى أهله فباعهم برخص، وقد يكون السعر زاد في هذه الساعة التي وقع فيها الشراء ثم البيع بعد ذلك، على كل حال فيه احتمالات، ولكن القاعدة الأصيلة أنه لا يجوز للإنسان أن يغلب غيره غلبةً لا يقتضيها ارتفاع السعر، هذا هو الظاهر.