رأت في المنام أن أحد الأولياء المتوفى أمرها بجمع النساء والرقص لإحياء ذكره والتغني به..فما حكمه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2280 KB
عدد الزيارات 1321

السؤال:

بارك الله فيكم. نعود إلى رسالة مستمع آخر، سراج أحمد يقول في هذا السؤال: في قريتنا بعض النسوة يجتمعن في فناء منزلٍ مهجور، ويحيين الليل بالرقص والغناء لأن إحداهن رأت في منامها أحد الأولياء المتوفى وأمرها أن تجمع هؤلاء النسوة لإحياء ذكره والتغني به والمدح له، ما حكم ذلك فضيلة الشيخ، ونرجو النصح لهؤلاء مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه الإخوة إلى الجواب السابق، وهو أن قراءة البسملة على القول الراجح سنة وليست بواجبة؛ لأنها ليست من الفاتحة، وأن الأفضل الإسرار بها في الصلاة الجهرية.

أما الإجابة على هذا السؤال فإن هذا العمل الذي يفعله هؤلاء النسوة عملٌ منكر، يجب إنكاره، ويجب عليهم أن يتبن إلى الله سبحانه وتعالى منه؛ لأن هذا لا يتعبد لله بمثله، بل هو سفهٌ ولهوٌ ولعب، وهذا الولي الذي تدعي إحداهن أنها رأته وأنه أمر بذلك إحياءً بذكره، هذا الولي إنما هو شيطانٌ تمثل لها بهذا الرجل وأمرها بذلك؛ لأن هذا من الأمر المنكر الذي لا يأمر به أحدٌ من أولياء الله عز وجل، ثم إن هذا الذي تظنه أو تدعي أنه ولي يحتاج إلى التوقف في أمره، فقد يظن أنه من أولياء الرحمن وهو من أولياء الشيطان، فليس كل من ادعى ولياً يكون صادقاً في دعواه؛ لأن الله عز وجل أعطانا ميزاناً قسطاً عدلاً في بياننا للولي، فقال جل وعلا: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. فمن ادعى الولاية نظرنا في حاله، إذا كان متصفاً بهذين الوصفين: الإيمان بالله عز وجل والتقوى له -ولا يتم ذلك إلا بالاستقامة على أمر الله- فإنه يكون ولياً، فإذا كان ولياً لا يمكن أن يدعي لنفسه أنه ولي؛ لأن من جملة الولاية أن يكون الإنسان لا يزكي نفسه؛ فإن تزكية النفس محرمة لقوله تعالى: ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾. والولي الصادق يحب أن تكون عقيدته وأن يكون قوله وأن يكون فعله مع الله وحده، بحيث لا ينشره أمام الله مرائياً به عباد الله؛ لأنه متقٍ لله ومعاملته خالصة لله، وهي بينه وبين ربه، ثم إن المرائي التي ترى في المنام إن لم يشهد لها الشرع بالصحة فإنها رؤيا باطلة لا عمل عليها، فإن شهد لها الشرع بالصحة فالعمل على ما اقتضاه الشرع لا على هذه الرؤيا، نعم يعمل بالمرائي في غير إثبات شيء من الدين؛ لأن إثبات شيء من الدين يقتضي أن يكون الدين ناقصاً إلا بهذه الرؤيا التي ادعاها من رآها، أما في الأمور غير الدينية مثل أن يرى الإنسان شخصاً في المنام وينبهه على أمرٍ في البيت أو على شيء آخر من أمور الدنيا فهذا ربما يقع، ومع ذلك فإننا نتوقف في أمره حتى يتبين لنا ذلك بوقوعه، فإن كثيراً من المرائي تثبت وتقع إما في وقتٍ مبكر وإما في وقتٍ متأخر، والخلاصة أن المرائي لا يعمل بها في إثبات شيء من الدين أو من شرائع الدين؛ لأن الدين كاملٌ بدونها والحمد لله، وأما في أمور الدنيا فقد تكون الرؤيا صحيحة ويعمل بها لا سيما إذا دلت القرائن على صدقها. وعلى هذا فنقول: إن هذه المرأة التي ادعت أنها رأت من تقول إنه ولي وأمرها بذلك نقول لها: إن رؤياك لهذا الرجل إن كان ولياً حقاً لله فهذا الشيطان تمثل به، وأوقع في نفس هذه الرائية أنه فلانٌ الرجل الصالح الولي، وإن كان هذا الرجل يدعي الولاية وليس أهلاً لها قد تكون رأته في المنام وأمرها بهذه الفحشاء. على كل حال مثل هذه الرؤيا لا يعمل بها إطلاقاً؛ لأنها رؤيا فيها ما يخالف الشرع، وكما أسلفنا أولاً أنه لا يعمل بالرؤيا في الأمور الدينية إلا ما شهد له الشرع بالصحة. نعم.