حكم الأضحية وهل يجوز اشترك خمسة في أضحية واحدة
مدة الملف
حجم الملف :
2232 KB
عدد الزيارات 35304

السؤال:

المستمع عبد الله محمد من محافظة ليلى ويقول: هل على كل مسلمٍ أن يضحي، وهل يجوز اشتراك خمسة أفراد في أضحية واحدة، نرجو بهذا إفادة مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الأضحية هي الذبيحة التي يتقرب بها الإنسان إلى الله في عيد الأضحى والأيام الثلاثة بعد،ه وهي من أفضل العبادات؛ لأن الله سبحانه وتعالى قرنها في كتابه بالصلاة فقال جل وعلا: ﴿إنا أعطيناك الكوثر فصلِّ لربك وانحر﴾. وقال تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾. وضحى النبي صلى الله عليه وسلم بأضحيتين إحداهما عنه وعن أهل بيته، والثانية عن من آمن به من أمته، وحث الناس عليها صلوات الله وسلامه عليه ورغب فيها، وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل الأضحية واجبة أو غير واجبة على قولين، فمنهم من قال: إنها واجبةٌ على كل قادر؛ للأمر بها في كتاب الله عز وجل في قوله: ﴿فصلِّ لربك وانحر﴾. ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ذبح قبل الصلاة أن يذبح بعد الصلاة، وفيما روي عنه: «من وجد سعةً فلم يضحِّ فلا يقربن مصلانا». فلا ينبغي للإنسان أن يدع الأضحية ما دام قادراً عليها، فليضحِّ بالواحدة عنه وعن أهل بيته، ولا يجزئ أن يشترك اثنان فأكثر اشتراك ملك في الأضحية الواحدة من الغنم ضأنها أو معزها، أما الاشتراك في البقرة أو البعير فيجوز أن يشترك سبعة في الواحدة، هذا باعتبار الاشتراك في الملك، وأما التشريك بالثواب فلا حرج أن يضحي الإنسان بالشاة عنه وعن أهل بيته وإن كانوا كثيرين، بل له أن يضحي عن نفسه وعن علماء الأمة الإسلامية وما أشبه ذلك من العدد الكثير الذي لا يحصيه إلا الله، وهنا أنبه بأمرٍ يفعله بعض العامة معتقدين أن الأضحية إنما تكون عن الميت، حتى إنهم كانوا فيما سبق يسأل أحدهم: هل ضحيت عن نفسك؟ يقول: أضحي وأنا حي؟! يستنكر هذا الأمر، ولكن ينبغي أن يعلم أن الأضحية إنما شرعت للحي، فهي من السنن المختصة بالأحياء، ولهذا لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ضحى عن أحدٍ من الذين ماتوا من أقاربه أو من زوجاته على وجه الانفراد، فلم يضحِّ عن خديجة وهي زوجته وأول زوجاته رضي الله عنها، ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة التي ماتت بعد تزوجه إياها بمدة غير طويلة، ولم يضحِّ عن عمه حمزة بن عبد المطلب الذي استشهد في أحد، إنما كان يضحي عنه وعن أهل بيته وهذا يشمل الحي والميت، وهناك فرق بين الاستقلال والتبع، فيضحى عن الميت تبعاً بأن يضحي الإنسان عنه وعن آل بيته وينوي بذلك الأحياء والأموات، وأما أن يضحي عن ميتٍ بخصوصه بعينه فهذا لا أساس له من السنة فيما أعلم، نعم إذا كان الميت قد أوصى بأضحية فإنه يضحى عنه تبعاً لوصيته، وأرجو أن يكون هذا الأمر الآن معلوماً وهو أن الأضحية إنما تشرع في الأصل في حق الحي لا في حق الميت، فالأضحية عن الميت تكون بالتبع وتكون بوصية أما تبرعاً من أحد فإنها وإن جازت لكن الأفضل خلاف ذلك. نعم.
السؤال: اشتراك مجموعة؟

الشيخ: ذكرنا هذا أن الاشتراك في البعير والبقرة لا بأس أن يشترك سبعة في بعيرٍ أو بقرة، وأما في الغنم من ضأنٍ أو ماعز فهذا لا يجوز. نعم.