تفسير قوله تعالى : " ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكانٍ سحيق "
مدة الملف
حجم الملف :
1058 KB
عدد الزيارات 990

السؤال:

اللهم صلِّ وسلم عليه. رسالة بها مجموعة من الأسئلة للمستمع أحمد حسن جمهورية مصر العربية، يستفتح بهذه الآية يقول: ما معنى قوله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكانٍ سحيق﴾؟

الجواب:


الشيخ: هذه الآية معناها أن الله سبحانه وتعالى شبه المشرك بالله بمن خر من السماء من فوق من عالٍ، ولكنه لم يستقر على الأرض لم يكن له قرار، هوت به الريح أو خطفه الطير، ولم يكن له قرارٌ على الأرض التي قصدها، وهكذا المشرك بالله عز وجل لا يستفيد من الذي أشرك به شيئاً، ولا يصل به إلى مقصوده، لأن هذا الوثن الذي عبده من دون الله سبحانه وتعالى لا يغني عنه من الله شيئاً، فهم لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا نصر عابديهم، ولا يملكون لهم نفعاً ولا ضراً، وقد شبه الله سبحانه وتعالى هؤلاء المعبودين عابديهم بباسط يده إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه، كالرجل يمد يده إلى الماء وهو باسطٌ لها ليصل الماء إلى فمه وهذا لا يمكن، وكذلك شبه عبادة الأصنام مع معبوديها بالعنكبوت اتخذت بيتاً، قال تعالى: ﴿وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت﴾. فكل من تعلق بغير الله وعبده وتقرب إليه بالعبادة أو استغاث به أو استعانه في أمرٍ لا يقدر عليه إلا الله فإن ذلك من الشرك بالله، فإنه مشركٌ بالله عز وجل شركاً أكبر مخرجاً عن الملة، فعليه أن يتوب إلى ربه وأن يخلص العبادة له قبل أن يفجأه الموت فلا تنفعه التوبة.