حكم التجارة والكسب في أعمال غير مشروعة
مدة الملف
حجم الملف :
1357 KB
عدد الزيارات 1898

السؤال:

هذه رسالة وصلت من المستمع آدم على إبراهيم من السودان، يقول في هذا السؤال: ما حكم الشرع فضيلة الشيخ في التاجر الذي يجمع ماله بطريقة غير مشروعة، نرجو بهذا إفادة؟

الجواب:


الشيخ: إن الإنسان إذا اكتسب ماله بطريقٍ غير مشروع فالواجب عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من هذا العمل الذي يكتسب به المال عن طريقٍ غير مشروع، وأعظم الطرق تحريماً في المكاسب طريق اكتساب المال بالربا، فإن الله سبحانه وتعالى عظم الربا في كتابه في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾. قال: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله﴾. ومن الذي يستطيع أن يعلن الحرب على الله ورسوله؟! وقال عز وجل: ﴿ومن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فاؤلئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه» وقال: «هم سواء». والربا يكون في أجناسٍ معينة من المال لا في كل المال، بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، مثلاً بمثل وسواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت الإصناف فبيعوا كيف شئتم». فالذهب والفضة وما كان بمعناهما هو الذي فيه الربا، وكذلك الأصناف الأربعة الباقية المطعومة المكيلة هي التي فيها الربا هي وما شابهها في الجنس، وأما ما سوى ذلك فليس فيه ربا، ولهذا يجوز للإنسان أن يبدل سيارة بسيارتين، أو سيارة بسيارة ودراهم، أو بعيراً ببعيرين، أو شاةً بشاتين، أو ما أشبه ذلك مما ليس فيه ربا، ومن المكاسب المحرمة أن يكتسب الإنسان المال بممارسة بيع وشراء ما لا يجوز، مثل أن يتجر بالدخان، فإن الدخان محرم لما فيه من الضرر البدني والمالي، فإذا اتجر به الإنسان فإن الاتجار به محرم، وكسبه حرام أيضاً، ومن ذلك أن يبيع ما لا يجوز بيعه مثل أن يبيع كلباً أو خنزيراً أو نحو ذلك، ومن هذا أيضاً أن يتجر بالخمور والمخدرات وغير هذا من الأشياء التي حرمها الله، فكل من اكتسب شيئاً محرماً فإن عليه أن يتوب إلى الله من ذلك، ويخرج من ماله مقدار الكسب الحرام إن علمه، فإن لم يعلمه تحرى فأخرج ما تبرأ به ذمته. نعم.