كيف تصلي الظهر إذا دخلت الحصة مع أذان الظهر وتستمر لمدة ساعتين ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2226 KB
عدد الزيارات 1135

السؤال:

رسالة وصلت من مستمعة رمزت لاسمها بإيمان  م ع تقول في سؤالها: بأنها فتاة تدرس تقول: وعند دخولها إلى فصل الدراسة يكون  أذان الظهر قد حان ونخرج من الفصل بعد ساعتين، وفي وقت الدرس لا أفهم ماذا يقول المدرس لأنني لا أفكر إلا في الصلاة وألوم نفسي على ذلك، سؤالي: هل أكون آثمة لهذا التأخير؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.  أما بعد. فقبل الإجابة على السؤال أحب أن أنبه على اسم السائلة حيث قالت لنفسها: إيمان واسم إيمان يحمل نوعاً من التزكية فلهذا لا تنبغي التسمية به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم بره؛ لأنه دالاً على التزكية، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الاسماء التي تحمل التزكية لمن تسمى بها، أما ما كان علماً مجرداً فهذا لا بأس به، ولهذا نسمي بصالح وعلي و ما أشبههما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى للتزكية، ثم نعود إلى جواب سؤالها تقول: أنها تدخل الفصل حين أذان الظهر وأن الحصة أو الدراسة تبقى لمدة ساعتين، وأنها تبقى مشغولة في حال الدراسة بالتفكير في صلاتها، فنشكرها على هذه اليقظة وعلى حياة قلبها، ونسأل الله سبحانه وتعالى لها الثبات ونقول: إن الساعتين لا يخرج بهما وقت الظهر، فإن وقت الظهر يمتد من زوال الشمس إلى دخول وقت العصر، وهذا  زمن يزيد على الساعتين فبإمكانها أن تصلي صلاة الظهر إذا انتهت الحصة؛ لأنه سيبقى معها زمن، هذا إذا لم يتيسر أن تصلي أثناء وقت الحصة فإن تيسر فهو أحوط، وإذا قدر أن الحصة لاتخرج  إلا بدخول وقت العصر وكان يلحقها ضرر أو مشقة في الخروج عن الدرس ففي هذه الحال يجوز لها أن تجمع بين الظهر والعصر تأخر الظهر إلى العصر، في حديث بن عباس رضي الله عنهما قال: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم  في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولامطر، فقيل له في ذلك فقال رضي الله عنه: أراد يعني النبي صلى الله عليه وسلم  أن لا يحرج أمته»، فدل هذا الكلام من ابن عباس رضي الله عنهما  على أن ما فيه حرج ومشقة على الإنسان يحل له أن يجمع صلاتين اللتين يجمع بعضهما إلى بعض في وقت احداهما، وهذا داخل في تيسير الله عز وجل لهذه الأمة دينها، و أساس هذا قوله تعالى: ﴿يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ وقوله تعالى: ﴿ما يريد الله ليجعل الله ليجعل عليكم من حرج﴾، وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر »، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على يسر هذه الشريعة، ولكن هذه القاعدة العظيمة ليست تبعاً لهوى الإنسان ومزاجه ولكنها تبع لما جاء به الشرع، فليس كل ما يعتقده الإنسان سهلاً ويسراً يكون من الشريعة؛ لأن المتهاونين الذين لا يهتمون بدينهم كثيراً ربما يستصعبون ما هو سهل فيدعونه إلى ما تهواه نفوسهم بناء على هذه القاعدة، ولكن هذا فهم خاطئ فالدين يسر في جميع تشريعاته، وليس يسر باعتبار أهواء الناس، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماء والأرض. نعم.