كيفية سجود التلاوة
مدة الملف
حجم الملف :
1703 KB
عدد الزيارات 4308

السؤال:

هاتان المستمعتان الصديقتان حنان وسامية من الأردن لهما مجموعة من الأسئلة، السؤال الأول يسألن عن كيفية سجود التلاوة.

الجواب:


الشيخ: نعم، سجود التلاوة سببه أن يمر الإنسان بآية سجدة، والسجدات في القرآن الكريم معلومة معلم عليها في هامش المصاحف، فإذا مر الإنسان بسجدة فإنه يتأكد في حقه أن يسجد لله عز وجل، بل قال بعض العلماء إن سجود التلاوة واجب، لكن الصحيح أنه ليس بواجب؛ لأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب خطب ذات يوم في الجمعة فقرأ آية السجدة في سورة النحل فسجد، ثم قرأ في الجمعة الأخرى ولم يسجد، ثم قال رضي الله عنه: (إن الله لم يفرض علينا  السجود إلا أن نشاء)، والاستثناء هنا منقطع، أي معنى قوله إلا أن نشاء، لكن إن شئنا سجدنا، وليس المعنى إلا أن نشاء فرضه فيفرضه علينا، لأن الفرائض لا تعلق بالمشيئة، وقد فعل ذلك عمر رضي الله عنه بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد مع حرص الصحابة رضي الله عنهم على إنكار ما يكون منكراً، فإقرار الصحابة في هذا المجمع العظيم من أمر صدر من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو في أمر صدر من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدل على أن ذلك أي سجود التلاوة ليس بواجب، وسواء  كان الإنسان في صلاته أم في غير صلاة أما كيفيته فإن يكبر الإنسان ويسجد كسجود الصلاة على الأعضاء السبعة، ويقول: سبحان رب الأعلى، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويدعو بالدعاء المشهور: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، وعليك توكلت، سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، اللهم اكتب لي بها أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخرا، وتقلبها مني كما تقبلتها من عبدك داود، ثم يقوم بلا تكبير ولا تسليم، إما إذا سجد في الصلاة فإنه يكبر إذا سجد، ويكبر إذا رفع، لأن جميع الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم  في تكبيره يذكرون أنه يكبر كلما رفع وكلما خفض، ويدخل في هذا سجود التلاوة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم  كان يسجد للتلاوة في الصلاة، كما صح ذلك من حديث أبي هريرة أنه قرأ صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء: ﴿إذا السماء انشقت﴾ فسجد فيها، والذين يصفون صلاة النبي صلى الله عليه وسلم  في التكبير لا يستثنون من هذا سجود التلاوة، فدل هذا على أن سجود التلاوة في الصلاة كسجود صلب الصلاة، أي أنه يكبر إذا سجد وإذا رفع ولا فرق بين أن تكون السجدة في آخر آية قرأها أو في أثناء قرأته، فإنه يكبر إذا سجد، ويكبر إذا رفع، ثم يكبر للركوع عند ركوعه، ولا يضر توالي التكبيرتين لاختلاف سببيهما، وما يفعله بعض الناس إذا قرأ السجدة في صلاته فسجد كبر للسجود دون الرفع منه فإننا لا نعلم له أصلاً، والخلاف الوارد في التكبير عند الرفع من سجود التلاوة إنما هو في السجود المجرد الذي يكون خارج الصلاة، أما إذا كان السجود في أثناء الصلاة فإنه يعطى حكم سجود صلب الصلاة، فيكبر إذا سجد ويكبر إذا قام من السجود.