معنى قوله تعالى : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف...
مدة الملف
حجم الملف :
4527 KB
عدد الزيارات 2869

السؤال:

المستمع أيضاً يسأل من قوله تعالى من سورة النساء: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾، إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾؟

الجواب:


الشيخ: في هذه الآية الكريمة بين الله عز وجل  المحرمات في النكاح وأسباب التحريم يعود في هذه الآيات إلى ثلاثة أشياء؛ النسب، والرضاع، والمصاهرة، فقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما  نكح آبائكم من النساء إلا ما قد سلف﴾، تفيد أنه لا يجوز للإنسان أن يتزوج من تزوجها أبوه أو جده وإن علا، سواء أن كان الجد من قبل الأم أو من قبل الأب، وسواء دخل بالمرأة أم لم يدخل بها، فإذا عقد الرجل على امرأة عقداً صحيحاً حرمت على أبنائه، وأبناء أبنائه، وأبناء بناته وإن نزلن، وفي قوله تعالى: ﴿وحرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، بيان ما يحرم بالنسب وهنّ سبع؛ الأمهات وإن علونّ، من الجدات من قبل الأب أو من قبل الأم، والبنات وإن زلن، من بنات الابن، وبنات البنات وإن نزلن، وأخواتكم سواء أن كن شقيقات أم لأب أم لأم، وعماتكم وهن أخوات الآباء و الأجداد وإن علون، سواء كن عمات شقيقات، أو عمات لأب، أو عمات لأم، فالعمات الشقيقات أخوات لأبيك من أمه وأبيه، والعمات لأب أخواته من أبيه، والعمات لأم أخواته من أمه، والخالات هن أخوات الأم والجدة وإن علت، سواء كن شقيقات أو لأب أو لأم، فالخالات الشقيقات أخوات أمك من أمها وأبيها، والخالات لأب أخواتها من أبيها، والخالات لأم أخواتها من أمها، وأعلم أن كل خالة لشخص، أو كل عمة لشخص فهي عمة له ولمن تفرع منه، وخالة له ولمن تفرع منه، فعمة أبيك عمة لك، وخالت أبيك خالة لك، وكذلك عمة أمك عمة لك، وخالة أمك خالة لك، وبنات الأخ وإن نزلنّ سواء كان الأخ شقيقاً أو لأب أو لأم فبنت أخيك الشقيق، أو لأب أو لأم، حرام عليك، وبنت بنتها حرام عليك، وبنت ابنها حرام عليك وإن نزلن، وكذلك نقول: في بنات الأخت هؤلاء سبع من النسب، ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت﴾، وإن شئت حصرها فقل: يحرم على الإنسان من النساء الأصول وإن علونّ، والفروع وإن نزلنّ، وفرع الأب والأم وإن نزلنّ، وفروع الجد والجدة من صلبهم خاصة، وفي قوله تعالى:﴿ وأمهاتكم الآتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾، إشارة إلى ما يحرم بالرضاعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فما يحرم من النسب يحرم نظيره من الرضاع، وهنّ الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت، فنظير هؤلاء من الرضاع محرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:  «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾، فهؤلاء الثلاثة محرمات بالصهر، فقوله: ﴿أمهات نسائكم﴾، يعني أنه يحرم على الرجل أم زوجته و جدتها وإن علت، سواء من قبل الأب أم من قبل الأم، وتحرم عليه بمجرد العقد، فإذا عقد الرجل على امرأة حرمت عليه أمها وصار من محارمها وإن لم يدخل، بها يعني وإن لم يدخل بالبنت، فلو قدر أنها ماتت البنت أو طلقها فإن أمها تكون محرم له، ولو قدر أنه تأخر دخوله بهذه المرأة التي تزوجها فإن أمها تكون محرم له، تكشف له، ويسافر بها، ويخلو بها ولا حرج عليه؛ لأن أم الزوجة وجداتها  يحرمنّ بمجرد العقد؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم وأمهات نسائكم﴾، وقوله: ﴿ وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتنّ بهنّ﴾، بنات الزوجة وبنات أولادها وإن نزلوا، فمتى تزوج الإنسان امرأة فإن بناتها من غيره حرام عليه ومن محارمه، وكذلك بنات أولادها وبنات من ذكور وإناث أي إناث الأولاد، سواء أن كان الأولاد ذكوراً أم إناثاً، فبنت ابنها وبنت ابنها كبنتها، ولكن الله عز وجل اشترط هنا شرطين قال: ﴿وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتن بهن﴾، فاشترط في تحريم الربيبة أن تكون في حجر الإنسان، واشترط شرطاً أخر أن يكون دخل بأمها أي جامعها، أما الشرط الأول: فهو عند جمهور أهل العلم شرط أغلبي لا مفهوم له، ولهذا قالوا: إن بنت الزوجة المدخول بها حرام على زوجها الذي دخل بها وإن لم تكن في حجره، وأما الشرط الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿اللاتى دخلتن بهن﴾، فهو شرط مقصود ولهذا ذكر الله تعالى مفهومه ولم يذكر مفهوم قوله: ﴿اللاتي في حجوركم﴾، فدل هذا على أن قوله: ﴿اللاتي في حجوركم ﴾، لا يعتبر مفهومه، أما من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقد اعتبر الله مفهومه فقال: ﴿فإن لم تكونوا دخلتن بهن فلا جناح عليكم﴾، وأما قوله:﴿ وحلائل أبنائكم اللذين من أصلابكم﴾، فالمراد بذلك زوجة الابن وإن نزل حرام على أبيه بمجرد العقد، وزوجة ابن الابن حرام على جده بمجرد العقد، ولهذا لو عقد شخص على امرأة عقداً صحيحاً ثم طلقها في الحال كانت محرم لأبيه وجده وإن علا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾، والمرأة تكون حليلة لزوجها بمجرد العقد. فهذه ثلاثة أسباب توجب التحريم؛ المصاهرة، النسب، والرضاع، فالمحرمات بالنسب سبع، والمحرمات بالرضاع نظير المحرمات بالنسب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، و المحرمات بالصهر أربع، قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح أباكم من النساء﴾، وقوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾، والرابعة قوله: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾، وأما قوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، فهذا التحريم ليس تحريماً مؤبداً؛ لأن التحريم هو الجمع، فليست أخت الزوجة محرمة على الزوج، ولكن المحرم عليه أن يجمع بينها وبين أختها، ولهذا قال: ﴿وان تجمعوا بين الأختين﴾، ولم يقل: وأخوات نسائكم، فإذا فارق الرجل امرأته فرقة بائنة بأن تمت العدة فله أن يتزوج أختها؛ لأن المحرم الجمع، و كما يحرم الجمع بين الأختين فإنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، كما ثبت ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاللاتي يحرم الجمع بينهما هما الأختان، والمرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، وأما بنات العم وبنات الخال يعني أن تكون امرأة بنت عم لأخرى أو بنت خال لأخرى فإنه يجوز الجمع بينهما. نعم.