هل صح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لعن الله الشارب قبل الطالب " ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2154 KB
عدد الزيارات 5909

السؤال:

علي بركة الله نبدأ هذه الحلقة بإستعراض  بعضاً من رسالة المستمع أ ع س، قد عرضنا بعضاً من هذه الرسالة في حلقة ماضية يقول في سؤاله الأول: هل هذا الحديث يا فضيلة الشيخ، لعن الله الشارب قبل الطالب، وارد لأنه يتردد على ألسنة كثير من الناس؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا الحديث الذي ذكره
السائل: لعن الله الشارب قبل الطالب، هذا لا أصل له، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه من الأحاديث التي اشتهرت على ألسن الناس وليس لها أصل، وهي كثيرة تتردد بها عامة الناس، والواجب على الإنسان أن يتحرى فيما ينسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير؛ لأن الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم  ليس كالكذب على أحد منا؛ لأنه كذب على شريعة الله سبحانه وتعالى، وقد صنف العلماء رحمهم الله  في الأحاديث الواردة على ألسن الناس وليس لها أصل صنفوا في هذا كتباً، ومنها تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث، ومن الأحاديث المشتهرة على ألسن الناس وليس لها أصل قولهم: حب الوطن من الإيمان، وقولهم: خير الأسماء ما حمد وعبد، وقولهم: المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وأمثال ذلك كثير، والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم  في الأسماء قوله: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم،  والمهم أنه يجب على الإنسان أن يتحرى فيما ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم  حتى لا يقع في الوعيد الشديد الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»، وقال: «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين». نعم.

السؤال:

أيضاً يا شيخ محمد الحديث هذا يقول: إذا شرب اثنان في أناء واحد غفر لهما أو دخلا الجنة؟

الجواب:


الشيخ: هذا لا أعلم عنه، لكنه لا يظن أنه يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشرب الاثنين من الإناء الواحد لا بأس به ولا حرج فيه، والتنزه عن مثل هذا أمر صعب، ولو أراد الإنسان أن يتنزه عن كل إناء شرب فيه غيره لحقه بذلك حرج شديد، ولم يكن في بدنه مناعة لما يدخل إليه من المكروبات التي تكون عند كثير من الناس وهو خالي منها، وقد كان المترفون يتحرزون من هذا الشيء كثيراً، أي يتحرزون من أن يشربوا بإناء شرب فيه غيرهم فيصابون بأمراض أكثر مما يصاب به الآخرون، والذي ينبغي للإنسان ألا يشق على نفسه في مثل هذه التحرزات؛ لأنه يفرقها الحرج؛ ولأنه يبقى جسمه لا مناعة فيه وحينئذ يتأثر بأدنى سبب. بلغني أن كثيراً من الناس في الأمم المتطورة في الحياة الدنيا كانوا رجعوا عن هذا التحرز الشديد إلى الحالة الطبيعية التي عليها كثير من الناس، في كون الإنسان لا يشق على نفسه في هذا التحرز الشديد. نعم. لو فرض أن أحداً من الناس مصاب بوباء جرت العادة أنه معدي فهذا ليس من المستحسن أن يشرب الإنسان في هذا الإناء الذي شرب فيه هذا المصاب بالمرض الذي جرت العادة بأنه يعدي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فر من المجزوم فرارك من الأسد»، ولكن مع هذا يجب أن يؤمن بأن العدوى لا تكون معدية بطبيعتها الذاتية ولكنها معدية بإذن الله عز وجل، فإن الله تعالى قد جعل لكل شيء سبباً. نعم.