فضائل شهر رمضان وما يستحب فعله
مدة الملف
حجم الملف :
3449 KB
عدد الزيارات 12715

السؤال:

ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل شهر الصوم، أوله رحمه، وأوسطه مغفرة، وأخره عتق من النار، ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل الذي تكثر فيه الدعوات، وتكثر فيه الحسنات، نود من فضيلتكم مقدمة عن هذا الشهر الفضيل، وماذا يجب على المسلم تجاهه؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا الشهر المبارك، شهر رمضان قال الله تعالى فيه: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، خصه الله تعالى بأنه نزل فيه القرآن العظيم، وخصه الله تعالى بليلة مباركة، هي ليلة القدر التي قال الله عنها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم ۞أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ۞رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۞رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِين ۞لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾، وقال الله تعالى عنها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدر وما أدراكما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر﴾، وخصه الله تعالى بأن فرض صيامه على هذه الأمة، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر  الله ما تقدم من ذنبه»، وخصه الله عز وجل بأن جعل قيام ليلة سبباً لمغفرة الذنوب، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، ولهذا شرع للمسلمين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم  أن يقوموا ليالي رمضان جماعة، يصلوا في المساجد خلف إمام، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، وإنني أحث أخواني المسلمين على صيام رمضان، الصوم الذي تزكوا به أعمالهم ويزيد به إيمانهم، وهو الصوم الذي يحافظ عليه صاحبه حتى يحقق ما شرع الصيام من أجله، وقد اشار الله إلى ذلك في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾، فبين الله الحكمة من فرض الصيام وهي تقوى الله عز وجل، وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام  أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الحكمة من الصوم أن يدع الإنسان قول الزور والعمل به، والجهل، فأما قول الزور فهو كل قول محرم؛ لأن كل قول محرم زور لأزوراره عن الصراط المستقيم وانحرافه عنه، وكذلك العمل بالزور يشمل كل عمل محرم. وأما الجهل فهو العدوان على الناس وظلمهم بأنفسهم وفي أموالهم وفي دمائهم وأعراضهم. أحث أخواني المسلمين على أن يغتنموا هذا الشهر بالعناية بقيام لياليه، فإنه كما أسلفنا آنفاً من قام مع الإمام حتى ينصرف  كتب له قيام ليلة،  وقيام رمضان يغفر الله به ما تقدم من ذنب الغافل. و أؤكد على إخواني الأئمة الذين يؤمون الناس أؤكد عليهم أن يقوموا للناس قياماً يكون مشتملاً على الطمأنينة وقراءة القرآن بتمهل، وألا يفعلوا كما يفعل كثير من الأئمة فيسرعوا اسراعاً لا يتمكن به المأموم من فعل المستحب، بل أحياناً يسرعون اسراعاً لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة والتسبيح ونحو ذلك، وقد نص أهل العلم رحمهم الله على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموين من فعل ما يسن، فكيف إذا أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب، والإمام ضامن، ضامن لمن  وراءه أن يقوم بهم في الصلاة الكاملة على الوجه الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،  وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: كيف كان قيام النبي صلى الله عليه وسلم؟  أو كيف كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم  في رمضان؟ فقالت:« كان لا يزيد في رمضان ولا على غيره على إحدى عشر ركعة»، فإذا اقتصر الإمام على إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشر ركعة كما جاء ذلك في حديث ابن عباس لكن بتأني وتمهل وطمأنينة، ترتيل للقرآن، وخشوع في الركوع والسجود، وإقامة للذكر المستحب حتى تؤدى الصلاة على الوجه الأكمل، ويتمكن من وراءه من أدائها كذلك كان هذا خيراًَ من كثرة العدد بدون طمأنينة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاة الذي جاء فصلى صلاة لا يطمأن فيها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:  «ارجع فصلي فإنك لم تصلي»، كرر ذلك عليه ثلاث مرات حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، إخواني المسلمين على الجود في نهار رمضان الجود بالنفس، والجود بالمال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يقرأ جبريل فيدارسه القرآن، فالعطاء والبذل والإحسان إلى الخلق في هذا الشهر له مزية على غيره؛ لأنه شهر الإحسان، والله تعالى يحب المحسنين، شهر الجود والله عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بخيرات كثيرة وفيرة. أحث إخواني أيضاً على قراءة القرآن فيه بتمهل وتدبر لمعانيه، ومباحثة فيما يشكل مع أهل العلم، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يتجاوزن عشرة آيات حتى يتعلموها و ما فيها من العلم والعمل، فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً. وأحذر إخواني المسلمين من إضاعة وقت هذا الشهر المبارك، فإن أوقاته ثمينة، أحذرهم من أن يتجرؤا على ظلم عباد الله بالكذب في البيع والشراء، والغش و الخداع في أي معاملة يتعاملون فيها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم  ثبت عنه أنه قال: «من غش فليس منا»، وجملة القول: أنني أحث إخواني المسلمين على كل عمل صالح يقربهم إلى الله عز وجل، وأحذرهم من كل عمل سييء يكون سبباً في آثامهم ونقص إيمانهم، وأسال الله تعالى لي ولهم التوفيق لما يحبه ويرضاه، واجتناب أسباب سخطه ومعاصيه.