ضرر الدخان
مدة الملف
حجم الملف :
3562 KB
عدد الزيارات 1088

السؤال:

أيضاً المستمع يا شيخ محمد يقول: هل التدخين من المكروهات أو من المحرمات، أم هو غير محرم وغير مكروه؟ علماً بأنني لا أدخن ولله الحمد، وإنما توجيهاً للمدخنين وحرصاً على أموال المسلمين وأنفسهم؟

الجواب:


الشيخ: التدخين وهو شرب الدخان، اختلف العلماء فيه أول ما ظهر؛ لأن المطعومات والمشروبات والملبوسات الأصل فيها الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه، فاختلف العلماء فيه، ولكن بعد أن ظهر ظهوراً بيناً لا خفاء فيه أنه من المشروبات الضارة تبين أنه محرم لعدة أوجه: أولاً: أنه مضر بالبدن؛ وقد قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾، وقال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
الوجه الثاني: أن فيه إتلافاً للمال بلا فائدة، بل بما فيه مضرة، وإتلاف المال على هذا الوجه سفه مخالف للرشد؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ فنهى الله تعالى أن نؤتي السفهاء أموالنا؛ لأنهم يضيعونها ويصرفونها في غير فائدة، وأشار إلى الحكمة من ذلك وهو أن هذه الأموال جعلها الله تعالى قياماً تقوم بها مصالح دينهم ودنياهم.
وقال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾، فاشترط الله تعالى لجواز تمكين اليتيم من ماله أن نعلم فيه الرشد، وهو حسن التصرف بأن لا يبذل ماله في حرام ولا في غير فائدة، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى عن إضاعة المال».
الوجه الثالث: أن شرب الدخان يؤثر على وجه الشارب وأسنانه ولثته ولسانه، ولاسيما من يكثر شربه فإنه يظهر عليه ظهوراً لا يكاد يخفى إلا على القليل من الناس، والإنسان لا ينبغي له أن يتناول ما يكون فيه المضرة ولو على بعض أجزاء بدنه. الوجه الرابع: أن فيه رائحة كريهة تؤذي كثيراً من الناس الذين لا يشربونه، وما فيه أذية على المسلم فإنه يجتنب. الوجه الخامس: أن شاربه إذا أبطأ عنه يضيق صدره، وتتأثر نفسه، بل تضيق عليه الدنيا، والشيء الذي يؤدي إلى هذا ينهى عنه، فإن الإنسان ينبغي له أن يكون منشرح الصدر منبسط النفس؛ ولهذا يسن للإنسان أن يدخل السرور على إخوانه ما استطاع، حتى إن بعض الناس الذين لا يحصل لهم شربه في الأوقات التي يريدون شربه فيها يتركون بعض الأمور المهمة في شئون دينهم ودنياهم؛ لأن نفوسهم تضيق. الوجه السادس: أنه ربما يؤدي إلى سرقة الأموال إذا لم يحصل الإنسان على مال يحصل به ما يشرب به هذا الدخان؛ لأن هذا الدخان يمسك بزمام صاحبه ولا يفلته، حتى أنه يحكى عن بعض الناس أنه ربما أباح عرضه وشرفه من أجل الحصول على شرب هذا الدخان، وهذا أمر خطير. الوجه السابع: أنه لا يخفى على أحد استثقال شارب الدخان للصيام الذي هو من أجل العبادات، بل صيام رمضان ركن من أركان الإسلام، وتجد الشاربين تضيق صدورهم بهذه الفريضة فيستثقلونها، وإذا جاء وقت الإفطار فإن أهم ما يجده في نفسه أن يتناول هذا الشراب. وبهذه الوجوه وبغيرها مما لا يحظرني الآن يتبين أن شرب الدخان محرم، وأنه لا يجوز للعاقل فضلاً عن المؤمن أن يتناوله، ولكن قل لي: ما السبيل إلى الخلاص منه؟ لأن هذا هو المهم، فإن كثيرا من الناس يعلمون مضرته ويودون بكل قلوبهم أن ينزعوا عنه، ولكن يطلبون السبيل إلى التخلص منه؟ فالجواب على ذلك: أولاً: التذلل لله عز وجل بحيث يؤثر الإنسان رضا ربه على هوى نفسه، فإن الإنسان إذا اعتقد أنه محرم، وأن فيه معصية لله عز وجل ولرسوله فالمؤمن حقاً لا يسمح لنفسه أن يصر عليه مع التحريم. ثانياً: أن يعرف ما يترتب عليه من المضار المالية والجسمية والاجتماعية والدينية، فإذا علم ذلك فإن ضرورة هذا العلم تقتضي أن يقلع عنه. ثالثاً: أن يبعد عن مجالسة الذين ابتلوا بشربه بقدر ما استطاع حتى لا تغلبه نفسه على تقليدهم وموافقتهم. رابعاً: أن يدرب نفسه على التخلي عنه شيئاً فشيئاً، فإنه بهذا التدريب وهذا التمرين يسهل عليه تركه. خامساً: أن يتناول ما يمكنه أن يخفف عنه في وقت التخلي عن هذا التدخين، وذلك بمراجعة أهل الطب حتى ينزع عن هذا التدخين، وهذا كله بعد العزيمة الصادقة والرغبة الأكيدة في تركه، وقد علمت ممن وقع في ذلك من بعض الناس أنه بالعزيمة الصادقة يسهل عليه جداً أن يتخلى عن شربه. نعم.