هل هذا الحديث صحيح وما معناه ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1407 KB
عدد الزيارات 1998

السؤال:

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة من العراق بغداد أختكم في الله خ.و.خ. المستمعة تسأل عن صحة هذا الحديث: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤالاً من وفد اليمن، قالوا له: نجد في أنفسنا أشياء نتعاظم أن نقولها؟ فقال لهم: «ذلك هو الإيمان»، فإذا جاءك خاطر يضايقك التفكير منه وتبعده عن ذهنك فهذا هو الإيمان، وعليك بالاستمرار بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، هل هذا الحديث يا فضيلة الشيخ صحيح، وما معناه؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. هذا الحديث بهذا اللفظ لا أعرفه، لكن ورد معناه في أكثر من حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،  في الخواطر التي يلقيها الشيطان في قلوب ابن آدم، وأن الإنسان  يجد في نفسه ما يحب أن يخر من السماء أو أن يكون حممة أي فحمة ولا يتكلم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  «أوجدتم ذلك»؟ قالوا: نعم. قال: «ذلك صريح الإيمان». يعني ذلك خالص الإيمان، وهذا يدل على أن هذه الوساوس لا تؤثر في الإيمان ولا تخدشه ولا تنقصه؛ ذلك لأنها وساوس يلقيها الشيطان في قلب الإنسان إذا علم منه أنه مؤمن حقاً ليفسد بذلك إيمانه ويوقعه في الشكوك والشبهات، أما إذا كان القلب مريضاًَ فإن الشيطان لا يتسلط عليه بمثل هذا الأمر، وإنما يتسلط عليه من نواحي أخرى كالسلوك والمعاملات السيئة وما أشبه ذلك، المهم أن الرسول عليه الصلاة والسلام لما شكى إليه الصحابة عما يجدونه في نفوسهم من مثل هذه الوساوس أرشدهم إلى أمرين؛ قال: «فليستعذ بالله، ولينتهِ». يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فإن ملجأ الإنسان هو ربه عز وجل الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، فإذا أحسست بمثل هذه الوساوس فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي أعتصم بالله عز وجل من الشيطان الرجيم، والأمر الثاني الذي أرشد إليه الرسول عليه الصلاة والسلام  في هذا أن ينتهي من وقع في قلبه من هذه الوساس عن التفكير فيها أو الركون إليها، فيدعها ويلتفت إلى شئونه، إلى عبادته، إلى معاملاته مع أهله، إلى معاملاته مع من يتعامل معه ويتناسى هذا بالكلية، وبهذا تزول مثل هذه الوساوس والشكوك ويبقى القلب صافياً لا تؤثر فيه هذه النزغات التي تأتي من عدوه الشيطان. قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. نعم.