والدته أرضعت بنت خالته وخالته أرضعت أخوه فهل يصح التزاوج بينهم ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1968 KB
عدد الزيارات 1254

السؤال:

هذا المستمع محمد من الرياض يقول في رسالته: إن أمي قد أرضعت بنت خالتي، في حين أن خالتي قد أرضعت واحداً من إخواني الذكور، فهل يجوز لنا أن نتزوج من بنات خالتي نحن الذين لم نرضع من خالتي، وكذلك أولاد خالتي الذين لم يرضعوا من أمي، أم نحن وأخواتي وبنات خالتي نكون إخوة من الرضاع ولا يحق لنا التزوج من بعض، نرجو لهذا إفادة؟

الجواب:


الشيخ: الرضاع يثبت بالتحريم كما يثبت بالنسب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». والتحريم ينتشر إلى المرتضع وذريته، ولا ينتشر إلى من هم في درجة الإخوة والأخوات، وعلى هذه القاعدة نقولك أما بنت خالتك التي رضعت من أمك فإنه لا يحل لأحد منكم أن يتزوجها لأنها صارت أختاً لكم من الرضاع، وأما أخوك الذي رضع من خالتك فإنه لا يحل له أن يتزوج واحدة من بنات خالته لأنه صار أخاً لهنّ من الرضاع، وما عدا ذلك فليس فيه تحريم، فيجوز لكم أن تتزوجوا من بنات خالتكم اللاتي لم يرضعنّ من أمك، ويجوز كذلك لأولاد خالتك أن يتزوجوا من أخواتكم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». وليس بينكم رابطة في مثل هذه  الحال التي ذكرنا. أعود فأقول: إن بنت خالتك التي رضعت من أمك صارت أختاً لكم، فلا يحل لكم أن تتزوجوها. وإن أخاك الذي رضع من خالتك صار أخاًَ لأولادها فلا يحل له أن يتزوج واحدة من بناتها، وما سوى ذلك فيجوز التناكح بينهم، فيجوز لكم أنتم أن تتزوجوا من بنات خالتكم، ويجوز لأبناء خالتكم أن يأخذوا من أخواتكم، ولكن يجب أن نعلم أن الرضاع لا يؤثر ألا إذا كان خمس رضعات فأكثر، وكان قبل الفطام في الحولين، فإن كان دون خمس رضعات فإنه لا تأثير له، فلو رضع الطفل من امرأة أربع مرات لم يكن ابناً لها، ولو رضع خمس مرات فأكثر بعد الفطام بعد الحولين فإنه لا أثراً لرضاعه، دليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم أنه «كان فيما أنزل من الرضاع عشر رضعات في الحولين، فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم  وهي فيما يقرأ من القرآن». وقوله صلى الله عليه وسلم:  «إنما الرضاعة من المجاعة». فالأول يدل على عدد الرضعات والثاني يدل على زمن الرضعات، ولكن لا يكون الرضاع مؤثراً إلا في المجاعة وفي الحال التي يكون فيها الطفل محتاجاً للبن، يجوع بفقده ويشبع بوجوده، ولا عبرة بالشباع أو عدم الشباع، فلو رضع الطفل خمس مرات ولو بدون شبع في كل مرة فصار ابناً للتي أرضعته ولو رضع مرة واحدة وشبع لم تكن إلا مرة واحدة ولو شبع فالعبرة بعدد الرضعات التي ينفصل بعضها عن بعض ولا عبرة بالشباع أو عدم الشباع. وفي هذه المناسبة أحب أن أنبه إلى أمر هام، وهو أن تحرص المرضعة على إحصاء من أرضعتهم وتقييدهم، حتى لا ينسى الأمر منها أو من غيرها، وما أكثر ما يرد من المسائل التي يحصل فيها الشك في عدد الرضاع أو في الرضيع  أو في المرضعة أيضاً بسبب عدم التقييد والضبط.