ترك صوم النذر بناء على ما تأوله من حديث كفارة النذر كفارة يمين
مدة الملف
حجم الملف :
1763 KB
عدد الزيارات 2003

السؤال:

بارك الله فيكم. الحقيقة هذا مستمع من العراق محافظة نينوى رمز لاسمه بـ ع م س المستمع هنا الحقيقة عاتب، يقول: لأنني بعثت بعدة رسائل أنا وأصحابي فلم أسمع أي جواب منها، ها نحن أيها الأخ الكريم نعرض رسالتك على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ونلبي طلبك، يقول: سؤالي: قبل عشر سنوات تقريباً أدركني الغرق، ونذرت في هذه الحالة إن انقذني الله سبحانه وتعالى فسوف أصوم يومين الاثنين والخميس طيلة حياتي، فصمت منها بضعة أيام، ثم تركت الصوم لقراءتي الحديث الذي في صحيح مسلم: «كفارة النذر كفارة يمين». فكفرت عن يميني ولم أصم طيلة العشر سنوات الماضية، فهل عملي هذا صحيح يا فضيلة الشيخ، وإن لم يكن كذلك فهل علي صوم الأيام التي أفطرتها في السنين الماضية أم يكفيني الصوم منذ الآن والتوبة فقط، أفتونا مأجورين؟

الجواب:


الشيخ: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أنبه مثل ما نبهت عليه كثيراً من هذا البرنامج، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم  «نهى عن النذر وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل»؛ لأن النذر هو إلزام الإنسان نفسه بطاعة غير واجبة عليه، وهو في عافية منها، فيذهب يلزم نفسه بها ولاسيما إذا كان النذر مشروطاً بنعمة من الله عليه أو بدفع ضرر عنه، إذ مقتضى الحال أن هذا الناذر ينذر لله هذه العبادة، فجزاء لله تعالى على نعمته بحصول مقصوده أو دفع ضرره، كأن الله تعالى لا ينعم عليه إلا بهذا الجزاء، وما أكثر الذين نذروا ثم ندموا ولم يوفوا بنذورهم، وهذا خطر عظيم بين الله تعالى عقوبته في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ۞فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ۞فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ﴾ فأحذر إخواني المسلمين من النذر على أي حال كان. وأما الجواب على سؤال هذا الرجل فإن هذا الرجل نذر لله تعالى طاعة معلقة بشرط، وقد حصل الشرط، وإذا حصل الشرط وجب المشروط، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وهذا الرجل نذر صيام يوم الاثنين والخميس نذر طاعة تجب عليه أن يصوم كل دهره يوم الاثنين والخميس، وتركه للصيام حين قرأ ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  من قوله: «كفارة النذر كفارة يمين» يكون تركاً بتأويل، وإن كان هذا التأويل فاسداً؛ لأن المراد بالحديث كفارة النذر الذي لم يسم، مثل أن يقول لله علي نذر فقط، فهنا يكفر كفارة يمين، أما نذر الطاعة فقد سماه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وإذا كان قد ترك الصوم مستنداً إلى دليل متأول فيه وإن كان مخطئاً فإنه لا يلزمه قضاء ما مضى بناء على تأويله، لاسيما إذا كان ممن يمارس العلم وعنده شيء من الطلب أي من طلب العلم، فعليه الآن أن يتوب إلى الله وأن يوفي بنذره في المستقبل.