الوصية بصلاة التسابيح ولو في العمرة مرة
مدة الملف
حجم الملف :
1988 KB
عدد الزيارات 3705

السؤال:

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة من دولة قطر، المستمع محمد محمود محمد صومالي الجنسية يعمل بدولة قطر يقول: لقد سمعت عن صلاة اسمها صلاة التسابيح، وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أوصى بها عمه العباس أن يصليها بقدر ما يستطيع ولو في العمر مرة، أرجو الإفادة وفقكم الله؟

الجواب:


الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.  الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.  هذه الصلاة التي تسمى صلاة التسبيح والتي رواها أبو داود وغيره اختلف العلماء رحمهم الله في مشروعيتها، واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في صحة الحديث الوارد فيها؛ فإنهم اختلفوا في هذا الحديث، فمنهم من صححه، ومنهم من حسنه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من قال: إنه موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، وممن قال بهذا ابن الجوزي وشيخ الإسلام ابن يتمية رحمه الله، قال: إن حديثها كذب، وإنه لم يستحبها إمام من الأئمة، والذي يترجح عندي أنها ضعيفة وأنها غير مشروعة، ولا ينبغي للإنسان أن يقوم بها، وذلك  من وجوه؛ الوجه الأول: أن الأصل في العبادات المنع والحظر حتى يقوم دليل صحيح على مشروعيتها، وهذه الصلاة ليس فيها دليل صريح خالٍ من المعارضة تظمئن إليه النفس، ويكون للإنسان جواب إذا سئل عنه عن عمله هذا يوم القيامة. ثانياً: أن حديثها فيها اضطراب واختلاف كثير منتشر، وهذا يؤدي إلى قلق النفس منه والشك في صحته. ثالثاً: إن فيها شذوذاً وخروجاً عن كيفية الصلاة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والشاذ الخارج عن الصفات المعروفة لا  يمكن أن يقبل إلا بدليل قوي يثبت وجوده حتى يثبت به شذوذه عن القاعدة المعروفة والصفة المألوفة في هذه العبادة، أعني الصلاة التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه، والتي هي من أفضل تطوعات البدن. رابعاً: أن نقول: لو كانت هذه الصلاة صحيحة أو لو كان الحديث صحيحاً لانتشر بين الأمة لأن فيه فضلاً عظيماً يدعو الإنسان إلى القيام به، رجاء ذلك الفضل، ومن المعلوم عادة أن الشيء إذا كان فيه فضل عظيم وكان خارجاً عن المعروف المألوف أن ينتشر ويظهر للناس ظهوراً كبيراً ولا يكون كهذا الذي حصل في هذه الصلاة، بل يكون نقله نقلاً واضحاً ظاهراً لتوافر الدواعي والهمم على نقله، وعلى هذا فإن الأسلم للإنسان أن لا يقوم بهذه الصلاة وألا يتعبد لله بها، وفيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من التطوع بالنوافل من الصلوات فيه كفاية تغني عن هذا العمل الذي اختلف الناس فيه واختلفوا في صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم.  والله الموفق.