توفي ولدها وهو لا يصلي فما تفعل لكي توصل له أجر الصلاة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
2165 KB
عدد الزيارات 2758

السؤال:

هذه المتسمعة أم عماد محافظة كربلاء العراق تقول في رسالتها: لدي ولد وعمره في الثانية والثلاثين لم يؤدِّ فريضة الصلاة ولا فريضة الصوم أثناء حياته، فأرجوا منكم ماذا أعمل له؟

الشيخ: أعد؟
السؤال: تقول: لدي ولد في الثانية والثلاثين من العمر، لم يؤدِّ فريضة الصلاة ولا فريضة الصوم أثناء حياته، فأرجو منكم أن تفيدوني ما هي الطريقة التي أؤدي بها كي تصله هذه العبادات، أرجو منكم إفادة؟

الجواب:


الشيخ: الذي يفهم من هذا السؤال إن هذا الولد قد مات، إذا كان قد مات فإن القول الراجح عندنا أن من ترك الصلاة فهو كافر، وإذا كان الإنسان كافراً لا يحل أن يدعى له بالمغفرة أو الرحمة أو يتصدق له؛ لأن هذا لا يصل إليه ولا يتنفع به، بل لقد قال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ۞وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾. لكن هذه القضية قد يكون هذا الذي لا يصلي ولا يصوم عاش في بيئة لا تدري شيئاً عن الإسلام ولا عن الصوم ولا عن الصلاة، أو كان قد عاش في قوم لا يرون أن ترك هذه الأشياء كفر، أو عاش في قوم لا يرون أن تارك هذه الأشياء كافر، وبناء على ذلك فإنه لا يموت على الكفر لجهله أو تأويله بتقليد هؤلاء، فيبقى موضوعه مشكوك فيه، ولو أن والدته قالت: اللهم إن كان ابني في علمك مسلماً فاغفر له وارحمه، فعلقت الدعاء له بالشرط لكان ذلك جائزاً ونافعاً له إن كان في علم الله تعالى مسلماً، فإن الشرط في الدعاء لا بأس به، قد جاء به القرآن في قوله تعالى في آيات اللعان: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ۞وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ۞وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ۞وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. فهذا دعاء علق بالشرط، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إعلام الموطئين عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه كان في نفسه إشكال في بعض المسائل، ومن جملتها أن أنه يقدم إليه الجنائز يشك في إسلامهم، فرأى النبي الله صلى الله عليه وسلم  في المنام، فسأله عن ذلك فقال: عليك بالشرط يا أحمد، عليك بالشرط يا أحمد، يعني أن تدعو لهذا الميت دعاءً مشروطاً فتقول: اللهم إن كان هذا الرجل مؤمناً فاغفر له وارحمه، أو إن كانت هذه المرأة مؤمنة فاغفر لها وارحمها، وهذه الرؤيا لها أصل من الشرع كما أشرنا إليه آنفاً في آية اللعان، وإن كانت المرائي في الأصل لا تثبت بها الأحكام الشرعية؛ لأن الأحكام الشرعية ثبتت بالنصوص التي بين أيدي الناس والتي يقرءونها ويسمعونها في اليقظة، ولكن إذا وجدت قرينة تدل على صدق هذه الرؤيا وليس فيها ما يخالف الشرع فإنها تكون رؤيا صادقة، كما أن الإنسان إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم  في المنام على الصفة المعروفة من أوصافه صلى الله عليه وسلم  فقد رآه حقاً، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم،  والحاصل أن نقول لهذه المرأة السائلة التي مات ولدها وهو لا يصلي ولا يصوم: لا حرج عليك أن تدعي الله له، ولكن بشرط بأن تقولي: اللهم أن كان ابني في علمك مسلماً فاغفر له وارحمه وما أشبه ذلك. نعم.