هل المال نعمة أم ابتلاء ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1025 KB
عدد الزيارات 6261

السؤال:

هذا أحمد مصري مقيم في الرياض، يقول فضيلة الشيخ أيضاً: هل المال من النعم أم من البلوى؟

الجواب:


الشيخ: المال لا شك أنه من نعم الله عز وجل، ولكن كل نعمة من الله فإنها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى، قال الله عز وجل: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾. وقال الله عز وجل عن سليمان عليه الصلاة والسلام حين أحضر عنده عرش بلقيس: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾. فالمال نعمة من النعم يبتلي الله بها العبد هل يشكر الله عز وجل على هذه النعمة  ويستعملها في طاعة الله أم يكفر هذه النعمة ويستعملها في معاصي الله، فإن كان الأول فإنه شاكر والله سبحانه وتعالى يجزي الشاكرين، يجزيهم فضلاً في الدنيا وفي الآخرة كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ وإن كان الثاني وهو الذي كفر النعمة واستعملها في معصية الله فإنه كفور بها، والله عز وجل يقول: ﴿ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾. وليعلم من أنعم الله عليه بالمال ثم كفر هذه النعمة وبقي متنعماً به، ليعلم أن هذا لا يدل على رضا الله عنه، بل إن هذا استدراج من الله تعالى له، والله سبحانه وتعالى له حكمة، قد يمهل الظالم ويستدرجه بالنعم حتى إذا أخذه لم يفلته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:  «إن الله ليمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته». وتلى قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ فليحذر الذي أنعم الله عليه بالمال أن يستعمله في معصية الله عز وجل، وليكن شاكراً لربه قائماً بما أوجب الله عليه في هذا المال من زكاة ونفقات واجبة وغير ذلك مما تقتضيه الأدلة الشرعية. نعم.