تسمية الكعبة ببيت الله الحرام
مدة الملف
حجم الملف :
1361 KB
عدد الزيارات 6851

السؤال:

على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من مستمع للبرنامج عبد الله الأمين سوداني مقيم بالرياض يقول: فضيلة الشيخ، لماذا سميت الكعبة ببيت الله الحرام، نرجو منكم إفادة؟

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين. وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله عز وجل؛ فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم، وهي الحج إلى بيته، ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليؤدوا شرطاًَ من شروط صحة الصلاة، كما قال الله تعالى: ﴿ومن حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. وأضافها الله إليه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها، فإن المضاف إلى الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين، إما أن يكون صفة من صفاته، وإما أن يكون خلقاً من مخلوقاته، فإن كانت صفة من صفاته فإنما أضيف إليه لأنه قائم به، والله عز وجل متصف به كسمع الله وبصره وعلمه وقدرته وكلامه وغير ذلك من صفات الله عز وجل، وإن كان مخلوقاً من مخلوقاته فإنما يضاف إلى الله عز وجل من باب التكريم والتشريف والتعظيم، وقد أضاف الله تعالى الكعبة إلى نفسه في قوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفيين﴾. وأضاف المساجد إليه في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾. وقد يضيف الله تعالى الشيء إلى نفسه من مخلوقاته لبيان عموم ملكه كما في قوله تعالى: ﴿وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعاً منه﴾. وخلاصة الجواب أن نقول: إن الله أضاف الكعبة إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها، ولا يظن ظان أن الله أضاف الكعبة إلى نفسه لأنها محله الذي هو فيه، فإن هذا ممتنع عن الله عز وجل، فهو سبحانه وتعالى محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته، بل قد ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، ﴿والأرض جميعاً قبضته والسموات مطويات بيمينه﴾. وهو سبحانه وتعالى فوق سمواته مستوٍ على عرشه، ولا يمكن أن يكون حالاً في شيء من مخلوقاته أبداً. نعم.