حكم أكل اللحوم المجمدة المستوردة من الخارد
مدة الملف
حجم الملف :
2007 KB
عدد الزيارات 3261

السؤال:

بارك الله فيكم. عبد العزيز حمد إبراهيم من الرياض يسأل يا فضيلة الشيخ هذا السؤال، يقول: ما حكم أكل اللحوم المجمدة التي تصل إلينا من الخارج وبصفة خاصة لحم الدجاج؟ نرجو بهذا إفادة.

الجواب:


الشيخ: اللحوم التي تأتي من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى الأصل فيها الحل، كما أن اللحوم التي تأتي من البلاد الإسلامية الأصل فيها الحل أيضاً، وإن كنا لا ندري كيف ذبحوها، ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا؛ لأن الأصل في الفعل الواقع من أهله أن يكون واقعاً على  السلامة وعلى الصواب حتى يتبين أنه على غير وجه السلامة والصواب، ودليل هذا الأصل ما ثبت في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن قوماً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  «سموا أنتم وكلوا». قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر. ففي هذا الحديث دليل على أن الفعل إذا وقع من أهله فإنه لا يلزمنا أن نسأل هل أتى به على الوجه الصحيح أم لا، وبناء على هذا الأصل فإن هذه اللحوم التي تردنا من ذبائح أهل الكتاب حلال، ولا يلزمنا أن نسأل عنها ولا أن نبحث، لكن لو تبين لنا أن هذه اللحوم الواردة بعينها تذبح على غير وجه الصحيح فإننا لا نأكلها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه إلا السن والظفر، فإن السن عظم، والظفر مدى الحبشة». ولا ينبغي للإنسان أن يتنطع في دينه فيبحث عن أشياء لا يلزمه البحث عنها، ولكن إذا بان له الفساد وتيقنه فإن الواجب عليه اجتنابه، فإن شك وتردد هل تذبح على طريق سليم أم لا؟ فإن لدينا أصلين؛ الأصل الأول السلامة، والأصل الثاني الورع، فإذا تورع الإنسان منها وتركها فلا حرج عليه، وإن أكلها فلا حرج عليه. وعلى هذا فالمقام لا يخلو من ثلاث حالات، إما أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم، أو نعلم أنه يذبح على غير طريق سليم، وهذان الحالان حكمهما معلوم، الحالة الثالثة أن نشك فلا ندري أذبح على وجه سليم أم لا، والحكم في هذه الحال أن الذبيحة حلال إذا كان الذابح من أهل الذكاة، وهم المسلم أو اليهودي أو النصراني، ولا يجب أن نسأل ولا أن نبحث كيف ذبح؟ وهل سمى أم لم يسمِّ؟ بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث، ولهذا لما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم:  لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، لم يقل: اسألوهم هل سموا الله أم لم يسموا الله، بل قال: «سموا أنتم وكلوا». وهذه التسمية التي أمر بها النبي عليه الصلاة والسلام ليست تسمية للذبح؛ لأن الذبح قد انتهى وفرغ منه، ولكنها تسمية للأكل، فإن المشروع للآكل أن يسمي الله عز وجل عند أكله، والقول الراجح أن التسمية على الأكل واجبة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم  بها، ولأن الإنسان لو لم يسمِّ لشاركه الشيطان في أكله وشرابه.