صلوا إلى غير جهة القبلة جهلاً منهم فهل تلزمهم الإعادة ؟
مدة الملف
حجم الملف :
1758 KB
عدد الزيارات 4320

السؤال:

بارك الله فيكم، فضيلة الشيخ، المستمع أحمد أيضاً يقول: إذا صلى جماعة إلى غير جهة القبلة وهم لم يعلموا جهتها تحديداً، فهل عليهم أن يعيدوا الصلاة؟

الجواب:


الشيخ: هذه المسألة لا تخلو من حالين، الحال الأولى أن يكونوا في موضع لا يمكن العلم بالقبلة، مثل: أن يكونوا في سفر وتكون السماء مقيمة ولم يهتدوا إلى جهة القبلة، فإنهم إذا صلوا بالتحري، ثم تبين أنهم على خلاف القبلة، فلا شيء عليهم لأنهم اتقوا الله ما استطاعوا، وقد قال الله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، وقال الله تعالى في خصوص هذه المسألة: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. الحال الثانية أن يكونوا في الموضع يمكن فيه السؤال عن القبلة، ولكن فرطوا وأهملوا، ففي هذه الحال يلزمهم قضاء الصلاة التي صلوها إلى غير قبلة لأنهم في هذه الحال مخطئون في القبلة لأنهم لم يتعمدوا الانحراف عنها، لكنهم خاطئون في تهاونهم وإهمالهم السؤال عنها، فتجب عليهم الإعادة حينئذٍ سواء أكان ذلك في الوقت أم بعد خروج الوقت، إلا أنه ينبغي أن نعلم بأن الانحراف اليسير عن جهة القبلة لا يضر، كما لو انحرف إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال يسيراً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»، فالذين يكونون شمالاً عن الكعبة يكون لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة، وكذلك من يكون جنوباً عنها، ومن كانوا شرقاً عنها أو غرباًَ نقول: ما بين الشمال والجنوب قبلة، فالانحراف اليسير لا يؤثر ولا يضر. وبعض هذه المسألة أحب أن أنبه عنها في هذه المناسبة وهي أن من كان في المسجد الحرام يشاهد الكعبة يجب أن يتجه إلى عين الكعبة، لا إلى جهتها، لأنه إذا انحرف عن عين الكعبة لم يكن متجهاً إلى القبلة، وأرى كثيراً من الناس في المسجد الحرام لا يتجهون إلى عين الكعبة، تجد الصف مستطيلاً طويلاً، وتعلم علم اليقين أن كثيراً منهم لم يكن متجهاً إلى عين الكعبة، هذا خطأ عظيم يجب على المسلمين أن ينتبهوا له، وأن يتلافوه لأنهم إذا صلوا على هذه الحال صلوا إلى غير القبلة.

السؤال:

إذا لم يعلموا بعدد الأوقات يا شيخ محمد؟


الشيخ: إذا لم يعلموا بعدد الأوقات التي أخطأوا فيها في الحال تجب عليهم الإعادة، فإنهم يتحرون الأيام والصلوات التي أخطأوا فيها، فإذا قدر أنهم صلوا عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً، فليجعلوها عشرة لأن هذا هو المتيقن، وما زاد عليه فهو مشكوك فيه، ولا تلزمهم إعادته.