معنى قوله تعالى : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل.."
مدة الملف
حجم الملف :
1541 KB
عدد الزيارات 1476

 السؤال:

نستعرض في هذه الحلقة بعضاً من أسئلة المستمعين وخصوصاً الذين يسألون عن الآيات الكريمة، المستمع يسأل عن قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾.

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، يقول الله تعالى في هذه الآية الكريمة مبيناً حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه الصلاة والسلام رسول قد خلت من قبله الرسل، أي: مضت من قبله الرسل، فبلغوا الرسالة، ثم كان مآلهم إلى الفناء لأن ﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾، قد خلت من قبله الرسل، ومضت في إبلاغ دعوتها إلى الله عز وجل، ثم ماتوا كسائر البشر، ثم ينكر الله عز وجل على من تغيرت حاله، لو مات النبي صلى الله عليه وسلم أو قتل، فيقول: ﴿أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعاقبكم﴾، أي: ارتددتم عن الإسلام إلى الكفر، إلى الوراء بعد أن تقدمتم إلى الإسلام، ﴿ومن ينقلب على عقبيه﴾ فيكفر بعد ردته، فإنه لن يضر الله شيئاً، لأن الله سبحانه وتعالى غني عن عباده، ولم يأمرهم سبحانه وتعالى إلا لمصلحتهم، لا لمصلحته هو، أو لمنفعته، فإنهم لم يبلغوا ضره فيضروه، ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾، فمن ينقلب على عقبيه بعد إسلامه فإنه لن يضر الله شيئاً، وإنما يضر نفسه، ﴿وسيجزي الله الشاكرين﴾، أي: القائمين بطاعته، أي: الذين قاموا بحقيقة الشكر، لأن حقيقة الشكر القيام بطاعة المنعم حيث ما تعلقت بالقلب، أو باللسان، أو بالجوارح، وهذه الآية نزلت حين صاح الشيطان في المسلمين في غزوة أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل، فضعفت نفوس بعض المسلمين من أجل هذه الشائعة الكاذبة الخاطئة، فأنزل الله تعالى هذه الآية، إشارة إلى أنه يجب على المسلمين وإن مات نبيهم أو قتل أن يزودوا عن شريعته وعن سنته في حياته وبعد مماته، وفي هذه الآية دليل على أن الكفر هو التأخر والرجعية والانقلاب على العقل، وأما الإسلام فإنه التقدم والمضي إلى الإمام فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه، ويشهد على هذا قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، بهذا عرف سبب نزول هذه الآية الكريمة، وعرف المراد بها، وأن الواجب على المسلمين أن يكونوا منتصرين لدينهم، سواء كان ذلك في حياة نبيهم، أم بعد مماته صلوات الله وسلامه عليه.