حكم أكل السلحفاة والضفادع
مدة الملف
حجم الملف :
1774 KB
عدد الزيارات 29831

السؤال:

بارك الله فيكم، المستمع من جمهورية اليمن الديمقراطية، المستمع لرمز لاسمه بـ ف. هـ. أ.، يقول: أريد معرفة الحيوانات البرية والبحرية التي يحرم أكلها، فقد سمعت أنه يجوز أكل السلحفاة مثلاً، والضفادع، فهل هذا صحيح؟

الجواب:


الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن الأصل في الأطعمة الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه، وإذا شككنا في شيء ما هل هو حلال أم حرام؟ فإنه حلال حتى نتبين أنه محرم، دليل ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾، فإن قوله: ﴿خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾ يشمل كل شيء في الأرض من حيوان، ونبات، ولباس، وغير ذلك، وقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ﴾، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما سكت الله عنه فهو عفو»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض، فلا تضيعوها، وحد حدوداً، فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها». وعلى هذا فالأصل في جميع الحيوانات الحل حتى يقوم دليل التحريم، فمن الأشياء المحرمة الحمر الإنسية لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طلحة يوم خيبر أن ينادي أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، ومن ذلك كل ما له ناب من السباع يفترس به، كالذئب، والأسد، والفيل، ونحوه، ومن ذلك أيضاً كل ما له مخلب من الطير يصيد به، كالعقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والحداء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ومن ذلك أيضاً ما أمر الشارع بقتله، أو نهى عن قتله، أما ما أمر الشارع بقتله فلا يؤكل، لأن ما أمر الشارع بقتله مؤلم بطبيعته، فإذا تغذى به الإنسان فقد يكتسب من طبيعة لحمه ما فيه من الأذى، فيكون ميالاً إلى أذية الناس، وأما ما نهى الشارع عن قتله فلأجل احترامه، حيث نهى الشارع عن قتله، فمما أمر الشارع بقتله الغراب، والحدأة، ومما نهى عن قتله النملة، والنحلة، والهدهد، والسغد، ومن ذلك أيضاً ما تولد من مأكول وغيره، كالبقل، لأنه اجتمع فيه مبيح وحاضر، فغلب جانب الحضر إذا لا يمكن ترك المحظور هنا إلا باجتناب المأمور، فوجب العدول عنه، ومن ذلك أيضاًَ ما يأكل الجيف كالنسر، والرخم، وما أشبه ذلك، هذه سبعة أنواع مما ورد الشرع بتحريمه على أن في بعضها خلافاً بين أهل العلم، فترد الأشياء إلى أصولها، ويقال: الأصل في الطيور  والحيوانات الأخرى الحل حتى يقوم الدليل على التحريم.